فهرس الكتاب
في البيت الأبيض افتتح بوش في وقت متأخر من بعد الظهر اجتماعا لمجلس الامن القومي . وحضر الاجتماع ريتشارد تشيني وزير الدفاع ، وبرنت سكوكروفت رئيس مجلس الامن القومي ونائبه ريتشارد هاس ، ورئيس هيئة الاركان المشتركة كولن باول .
وأكد الجنرال باول للرئيس ان جميع الخيارات العسكرية يجري درسها وانها ستقدم له في اليوم التالي حسب الخطة . وكان باول في الخامسة والثلاثين من عمره . وسبق له ان حارب في فيتنام وشارك في خمس ازمات بما فيها غزو بنما ونزول قوات المارينز في ليبيريا لاجلاء الاميركيين منها . واعتاد ان يقول"ليس هناك استخدام شرعي للقوة". وكانت هذه وجهة نظر لم يجد بوش بدا من الموافقة عليها .
وكان لدى اعضاء هذه الهيئة التنفيذية عدد من القطع التي تحل أحجية الخليج بما فيها دعم هيئة الأمم المتحدة وحلف شمال الاطلسي . وما كانوا بحاجة إليه هو عدد من الخيارات العسكرية ودعم العالم العربي .
وعندما سأل بوش باول عن المخاطر التي ستتعرض لها طلائع القوات الأميركية التي ترسل إلى الميدان أجاب باول بلا تردد:"ان المخاطر كبيرة جدا . فسوف تتعرض قواتنا لهجمات العراقيين . فإذا قررت أخيرا يا سيدي الرئيس ان تزج بالقوات الأميركية في المعركة فانه ينبغي علينا ان نرسل اكبر عدد ممكن منها وبأسرع ما يمكن . اختر الهدف ركز عليه وحاول أن تسحقه". فهز بوش رأسه ولم يعلق بشيء .
وانتهى الاجتماع بعد ساعتين . وفي حين ان المجتمعين تفرقوا لاخذ قسط من الراحة اتصل بوش مرة أخرى بالملك فهد وحاول ان يقنعه بان المعلومات المتوافرة لديه تدل على ان الزعيم العراقي سوف يزحف على السعودية . فقال الملك فهد معترضا بأنه لا يزال واثقا من نجاح الجهود التي يبذلها الملك حسين للتوصل إلى تسوية عن طريق المفاوضات ولاقناع الرئيس العراقي بالانسحاب . وذكر بوش بأن القمة العربية المصغرة ستعقد في اليوم التالي أي الرابع من أغسطس .