الصفحة 102 من 216

فقال بوش:"لكن إذا ساء الوضع يا صاحب الجلالة فهل تقبل مساعدات أميركية ؟". فلم يجب الملك . وطال الصمت إلى حد أن بوش اعتقد بأن الملك لم يسمع السؤال بسبب عطل طرأ بخط التلفون فكرر السؤال . وأخيرا أجاب الملك على نحو يدل على الاستسلام:"أجل سنقبلها".

.. وهناك عامل آخر في أزمة الخليج أثار غضب بوش وهو أنه اتبع أسلوبا مضللا . إذ كان منذ زمن طويل يعول على اهمية العلاقات الشخصية بين الزعماء . ووصفه واحد من أقرب زملائه إليه بقوله انه"يتبع نوعا من الدبلوماسية الشخصية"، وخصوصا الإكثار من المكالمات التلفونية غير الرسمية مع رؤساء الدول . ويقول صديق له:"يحب جورج ان يُعرف بـ"جورج العزيز"وان يحبه الجميع بسبب دفء مشاعره". لكن بالرغم من أنه بالنسبة إلى الكويت تلقى تقارير محددة تنذر بالخطر الشديد من وكالات المخابرات فإنه ظل حتى آخر ساعة يعتقد أن العراق لن تقوم بالغزو لسبب بسيط وهو ان اثنين من الزعماء الذين كان يثق بهم وهما الملك حسين والرئيس المصري حسني مبارك كانا يؤكدان له ذلك باستمرار . وكان يعتمد عليهما كمصدر للمعلومات أكثر مما يعتقد على التقارير السرية وصور الاقمار الصناعية التي كانت تصل إلى مكتبه كل ساعة .

والواقع ان ادارة بوش اقترفت الخطأ في الحكم الذي وقع فيه الاسرائيليون قبل نشوب حرب أكتوبر 1973 . ففي كلا الحالين كانت جميع المعلومات الضرورية لتوضيح الموقف . لكن الذي شوه المعلومات الافتراض الخاطئ بأن العراق ، كمصر عام 1973 ، لن يقوم بالهجوم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت