فهرس الكتاب
كان هناك شخص في ناحية أخرى من واشنطن سيلعب دورا هاما في تصلب الموقف الاميركي وهو جون كيلي . ففي الثامنة من ذلك الصباح كان في مكتبه . وبدا عليه الانزعاج لانه كان يحاول عبثا الاتصال بالسفير المصري في واشنطن . فلم يكن احد يعرف مكانه واخيرا وبعد نصف ساعة اكتشف انه هو والقائم بالأعمال في القاهرة . فبعث على الفور برسالة تلفونية إلى وزير الخارجية المصري . وكانت عنيفة اللهجة إلى حد لا يحتمل معه أن يكون قد أرسلها بدون ضوء أخضر من رؤسائه . قال في رسالته:
"لقد قام الغرب بواجبه ؛ لكن الدول العربية لا تفعل شيئا . لقد باعت الولايات المتحدة أسلحة كثيرة للأقطار العربية وخصوصا لمصر . وإذا لم تتحرك وتتخذ موقفا حازما من قضية الكويت عليها أن تتأكد من أنها لن تستطيع الاعتماد من الآن فصاعدا على الولايات المتحدة".
وتنفي وزارة الخارجية الأميركية ان هذه المكالمة جرت في ذلك اليوم . لكن مصدرا مصريا رفيع المستوى وموثوقا به يصر على أنه اطلع على تلك الرسالة . والأمر الغامض هو ما إذا كانت وزارة الخارجية الاميركية قد احيطت علما بتفاصيل الحديث بين الرئيس بوش والملك حسين عندما وافق بوش على عدم الاتصال بالدول العربية خلال الثماني والأربعين ساعة التالية . فإن لم تكن على علم بذلك فانه من المنطق ان يكون بوش قد أمر برنت سكوكروفت في الساعة الخامسة من صباح الثاني من أغسطس أن يطلب منها أن تضغط على الدول العربية لكي تدين غزو صدام للكويت .
واستولت الدهشة على المسؤولين المصريين ولكن الملك حسين هبط بطائرته في عمان وهو لا يعلم شيئا عن ذلك . وكانت الساعة عندئذ في عمان تشير إلى الثانية بعد الظهر .
وعندما نزل الملك من الطائرة أُبلغ أن وزير خارجيته مروان القاسم يريد أن يتحدث معه في أمر ملح . وعندما رفع سماعة التلفون قال للوزير:"لدي أخبار جيدة جدا . لقد أخبرني صدام حسين بأنه سينسحب من الكويت".