الصفحة 106 من 216

وخرج تراسنكو مرة أخرى وعاد بعد بضع ساعات وعلى وجهه علائم النجاح . فلم يكن أمامهما وقت يضيعانه . فطائرة بيكر كانت على وشك الهبوط . فركب الرجلان سيارة ليموزين واتجها إلى المطار بأقصى سرعة ممكنة . وعندما قرأ روس النص وجده مرضيا . ولاحظ أن فيه فقرة تدعو إلى حظر مشترك على بيع الاسلحة فحذفت . وقال لتراسنكو:"إنه لا قيمة لها". فعلق زميله السوفييتي بقوله:"يمكن لوزير خارجيتكم أن يبحث ذلك مع زميله شيفارنادزه ."

ووصلا أثناء هبوط الطائرة . وكان شيفارنادزه بانتظاره على المدرجات . وتصافح الوزيران . فقال شيفارنادزه وعلى شفتيه ابتسامة تنم عن الاحراج:"كنت مخطئا يا جيم عندما أبلغتك أنه لن يكون هناك غزو". ثم توجها ومعهما روس وتراسنكو في الحال إلى غرفة عليها حراسة مشددة.

استهل بيكر الحديث بقوله:"ينبغي أن يكون واضحا لصدام حسين وباقي العالم أننا متضامنان في هذا". فوافقه شيفارنادزه الذي كان يميل إلى الاسهاب ولكن بدون حماسة كبيرة . وبعد أن استمع إلى ما لدى بيكر قال:"نحن نصر على أن الاتحاد السوفييتي لن يقبل قيامكم بأي شكل من أشكال دبلوماسية المدفع".

وحاول بيكر طمأنته فقال:"لن تتخذ الولايات المتحدة إجراء من طرف واحد إلا إذا تعرض مواطنوها للخطر".

وصل إلى جدة في وقت مبكر من مساء ذلك اليوم ، عزت ابراهيم ، الشخصية الثانية في العراق ، لإجراء محادثات مع الملك فهد . وفي الوقت نفسه أظهرت صور الأقمار الصناعية أن وحدات من الحرس الجمهوري العراقي وصلت إلى الحدود المشتركة بين الكويت والسعودية .

في عمان ، كان الملك حسين محطما ويشعر بالمهانة واليأس ، فقد اعتبر الملك البيان الذي يدين الغزو مؤامرة واسعة مدبرة من بعض الدول العربية لعرقلة جهوده ولتخريب القمة المصغرة المرتقبة ليوم الغد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت