الصفحة 107 من 216

بقي الملك الذي اعتاد الكفاح والعمل عدة ساعات وحيدا في قصره . وكان الزائر الوحيد الذي سمح باستقباله هو شقيقه الأمير حسن . وقال له بصوت حزين:"كان ينبغي على العرب أن يثبتوا قدرتهم على حل الأزمة بأنفسهم ـ لقد كان علينا أن لا نفشل . والآن علينا أن نتوقع الأسوأ".

وتوقف رنين الهاتف في القصر الذي كاد أن يكون خاليا . فلم يتصل أي من الزعماء العرب بالقصر . وفي تلك الساعات التي انعزل فيها وأخذ يشك في كل شيء وحتى في نفسه خطر بباله أن يتنازل عن العرش .

وكان باستطاعته سماع الضجة في المدينة . إذ كانت المدينة مسرحا للمظاهرات المؤيدة لصدام حسين والتي كانت تهتف باسمه إلى جانب اسم صدام . وكان المتظاهرون وغالبيتهم من الفلسطينيين يعلنون عن حقدهم على دول الخليج ،"فالكويت"في نظرهم ليست قطرا ، وليست شعبا وليست عاصمة وليست حتى بلدة . فهي بئر نفط وسط الصحراء . فالدول الخليجية المتعجرفة ترفض منح الجنسية للعرب الذين يعملون فيها والذين خدموها بإخلاص مدة طويلة . وينبغي على صدام أن يغزو السعودية أيضا"."

كانت مظاهرات التأييد هذه في نظر الملك حسين"نصرًا مرًا". وعندما أسدل الظلام ستاره على التلال المحيطة بعمان كان لديه إحساس بالفرقة التي كانت ستمزق العالم العربي .

وفي تلك الأثناء ، كان مجلس الجامعة العربية بالقاهرة ينهي الهدنة التي طلبها الملك لإفساح المجال له للتوسط . وتبنى وزراء الخارجية العرب قرارا يدين العراق ويدعو إلى انسحاب قواته إلى الحدود دون شرط . ورفض سبعة من الأعضاء البالغ عددهم واحدا وعشرين أن يصوتوا إلى جانب القرار . وهم بالإضافة إلى الممثل العراقي وزراء الأردن وليبيا واليمن والسودان وجيبوتي ومنظمة التحرير الفلسطينية . وكان الوزير الليبي قد انسحب من القاعة قبيل التصويت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت