فهرس الكتاب
ومرت أيام في الشطر الأول من أغسطس لم يشاهد أحد خلالها الرئيس العراقي . وكانت الدفاعات ضد الطيران قد عززت حول القصر الرئاسي . لكنه لم يكن يتواجد هناك إلا نادرا . ولما كان يخشى القصف ومحاولات الاغتيال فقد صار يميل إلى تغيير مكان إقامته كل ست ساعات ويقضي أكثر وقته في حصنه . وكان منذ زمن طويل قد اعتاد أن يتصرف بلا غاية سوى البقاء على قيد الحياة . أما الآن فقد كان كما يعرف تماما يقوم بأخطر لعبة خلال حكمه .
كان قد أحرق كل الجسور . وفي هذه الفترة التي تعرض فيها للإدانة دوليا فان الزوار الأجانب صاروا يتحاشون الذهاب إلى بغداد . ولم يشذ عن ذلك سوى ياسر عرفات وأبو إياد اللذين كان يسعيان إلى التسوية .
خرج صدام من مخبئه لمقابلتهما . ولم يبد عليه شيء من القلق أو الدهشة بسبب الحملة الشعواء التي شُنت عليه . وكانت الأمور قد ازدادت تعقيدا بعد الاجتماع الأخير بين صدام وعرفات . وكان قد جرى إعلان ضم الكويت وأخذت القوات الأميركية تصل إلى السعودية . وقدر لاجتماعهم هذا أن يدوم ثلاث ساعات .
حاول عرفات وأبو إياد إقناعه بحضور قمة القاهرة في اليوم التالي . فرفض ذلك إذ كان أمير الكويت يعتزم حضورها . وبالرغم من جميع محاولاتهما فانه لم يغير موقفه . وقال لهما بغضب:"لقد زالت الامارة وممثلوها من الوجود". وكانت تلك اللحظة الوحيدة التي خرج فيها عن طوره.
فاقترح الزعيمان الفلسطينيان خطة أخرى تقضي بأن يسافر عرفات إلى القاهرة ويقنع زعماء الأقطار الرئيسية الخمسة بزيارة بغداد لإجراء مفاوضات ، على أن تتوقف القمة إلى أن يعودوا . لكنهما كانا يدركان أن اقتراحهما فيه مجازفة كبيرة ومعقد إلى حد يتعذر معه نجاحه إلا إذا استطاعا اقناع رؤساء تلك الاقطار الخمسة حال وصولهم إلى القاهرة . ووافق صدام على الاقتراح .