فهرس الكتاب
في أنقرة على بعد بضع مئات من الأميال وجد الرئيس التركي أوزال نفسه في وضع صعب . وكان إلى جانبه جيمس بيكر وزير الخارجية الأميركية . فشكره بيكر على إغلاقه خط الأنابيب الذي كان ينقل النفط العراقي وأضاف:"على أن هذا ليس الغرض الرئيسي لاجتماعنا ..."وأخذ أورزال يشعر بالقلق وهو يصغي إليه باهتمام . فقال بيكر:"المهم هو التفكير في كيفية استخدام قواعدكم العسكرية وبأية شروط".
وجاء جواب أوزال مشحونا بالعبارات العامة الغامضة . قال:"لقد كانت لتركيا علاقات وثيقة بالغرب منذ أن أعلنت الجمهورية عام 1923 . ولكن كانت لنا أيضا علاقة تاريخية تقليدية مع العالم العربي والإسلامي". فقال بيكر: هذا صحيح . إن الأزمة الحالية تبرز الأهمية الاستراتجية لبلادكم ودورها في حلف شمالي الأطلسي . ولهذا نريد أن نعرف إذا كنا نستطيع استخدام قواعدكم ."فسأله أوزال:"بأي إطار يا حضرة الوزير ؟"أجاب بيكر:"لعل أعنفها طبعا هو القيام بهجوم على العراق"."
وعلت شفتي أوزال ابتسامة يشوبها الاحراج وقال:"تلك نقطة حساسة . ان باستطاعة قواتكم استخدام قواعدنا في اطار مناورات حلف شمال الاطلسي لكن الاحتمال الذي تتحدث عنه ..."وهنا قاطعه بيكر وقال:"لا بد من عرض أي خطوة أولا على حكومتكم لنيل موافقتها ."فقال أوزال:"أعتقد أنه باستطاعتنا الاتفاق علي ما يلي وهو أننا سنلبي طلبكم إذا أصبح العمل العسكري ..."فقاطعه بيكر وقال:"ضروريا"وعندئذ هز أوزال رأسه وقال:"لا ، انني أفضل كلمة"لا يمكن تجنبه .""
فوافق بيكر على ذلك . ثم تطرق الحديث إلى احتمال مشاركة تركيا في القوة المتعددة الجنسيات التي كانت قد أخذت مواقعها للدفاع عن السعودية . ولم يبد الحماس على وجه أوزال الذي كان قد انضم إليه وزير خارجيته . فقال:"إنه احتمال ينبغي دراسته ."فقال بيكر: