فهرس الكتاب
لم يكن الاتحاد السوفييتي البلد الوحيد الذي يشتبه في أنه يقوم بلعبة مزدوجة . ففي الاسابيع التالية سوف تتساءل عدة مراجع رسمية عن الموقف الفرنسي الحقيقي . إذ كان هناك من يصفه بانه"موضع شك"أو"غامض: . فهل فاوضت فرنسا العراق لإطلاق سراح الرهائن ؟ فقد كان لفرنسا مبعوثون في تونس وعمان لهم علاقات مميزة مع الزعماء العرب ودوائر الاستخبارات . ويحتمل ان كان هؤلاء على اتصال مباشر بالمسؤولين العراقيين . وكان الاسمان اللذان يتردد ذكرهما كلود تشيسون وفيليب روندو المختص بالشؤون العربية في المخابرات الفرنسية . وسبق لوالد رونرو أن ساعد قبل سنوات كثيرة على إنشاء مخابرات مماثلة في سوريا . ترى ما هو الثمن الذي دفعته فرنسا ؟ من المؤكد انه تجاوز مجرد الانسحاب الرمزي لخمسة آلاف جندي فرنسي في السعودية مسافة ثلاثين ميلا أو التخلي عن السفارة الفرنسية في الكويت بحجة نقص المياه ."
لكن بقي لغز آخر أكثر أهمية وهو ما إذا كان لا يزال هناك مواطنون فرنسيون في العراق . إذ قيل ان التقنيين المدنيين وربما أيضا العسكريين الذين كانوا يقومون ببغداد قبل الغزو بصيانة الاعتدة العسكرية الفرنسية كانوا لا يزالون يعملون بعد تحرير الرهائن ، الامر الذي كان انتهاكا لقرارات الامم المتحدة .
وفي الثامن من سبتمبر ، وقبل وصول الرئيس الأميركي ونظيره السوفييتي إلى العاصمة الفنلندية ببضع ساعات ، وجه صدام حسين بالتلفزيون تحذيرا من التدخل الاجنبي في العالم العربي . وكان لقوله هذا ينطوي على عداء ودهاء ويشير ضمنا إلى ان موسكو بتأييدها الموقف الاميركي تخسر نفوذها بالتدريج وتحول دورها إلى دور ثانوي .