فهرس الكتاب
وفي التاسع من سبتمبر توصل بوش وغورباتشوف إلى اتفاق . وبعد أن نجح غورباتشوف في اقناع الرئيس الامير كي بانه لن يقدم دعما عسكريا للعراق حصل على الضوء الاخضر للابقاء على صلاته مع العراق . وعهد إلى واحد من أقرب زملائه وهو يفجيني بريماكوف بمتابعة المسالة . وفي مقابل ذلك خول غورباتشوف بوش مواصلة الاستعدادات العسكرية . وأصدرا بيانا مشتركا أكدا فيه على الرغبة في التوصل إلى حل سلمي للأزمة . وجاء فيه أيضا انه"إذا فشلت جميع الخطوات الحالية ، فاننا مستعدون للنظر في اتخاذ اجراءات أخرى طبقا لميثاق الامم المتحدة".
كان العامل الخفي لا يزال صدى تصميم صدام حسين ـ لكن هناك ما يشير بعض الشيء إلى حقيقته في المحادثات السرية بينه وبين زعيمي منظمة التحرير ـ عرفات وأبو إياد ـ في آخر أغسطس .
وجده الزعيمان الفلسطينيان"في منتهى الاسترخاء". قال لهما بهدوء:"الآن وقد اتخذت أزمة الخليخ مثل تلك الابعاد فهل يمكنني أن أقصرها على المطالبة بجزيرتين وبضعة آبار من النفط خصوصا بعد أن أنسحبت من شط العرب؟ ذلك لا يكفي . إذا قلت للشعب العراق بأنني انسحب لانني توصلت إلى تسوية قضية في اهمية القضية الفلسطينية فسوف يفهمون ذلك . والواقع أنه أسوأ من خسارة الحرب . لم يسبق لي أن ذكرت أنني مستعد للانسحاب . لماذا ؟ لأنني أعتقد أن الجنود العراقيين سيفقدون معنوياتهم إذا شعروا بأنني مقتنع { بضرورة } الانسحاب".
ثم أضاف صدام:"إذا تقدمت باقتراح للسلام فانه ينبغي ان أكون الطرف الذي يقدم التنازلات . لكن إذا قدمه الآخرون فانني سأحصل على تنازلات".
وناقش ثلاثتهم احتمال وقوع الحرب . وتناوله صدام باتزان وشجاعة . قال:"إنني على يقين من أن الاميركيين متفوقون من الناحية التكنولوجية وخصوصا في الجو ، ولكن أعتقد بأنهم لا يستطيعون تحييد سوى جزء من القوات العراقية ، وأن المعركة الحاسمة ستجري على الأرض".