الصفحة 172 من 216

ووصف صدام بالتفصيل طبيعة ونطاق مختلف انواع الهجمات التي تُشن عليه، وبدا أنه يحسب حساب كل شئ، الخسائر المحتملة، وسبل الانتقام ، واشار عرفات إلى ذلك فيما بعد بقوله"لقد أذهلني بهدوءه وانا استمع إليه"وأخبره عرفات بانه هناك معلومات موثوق بها تشير إلى وجود مؤامرة تستهدف القضاء عليه . فانفجر صدام ضاحكا وقال:"هل تحاول أن تخوفني لكي استسلم ؟ ما هذه النكتة ؟".

اجتمع مبعوث غورباتشوف الخاص بصدام عدة مرات . وفي احداها ـ وكان ذلك في أكتوبر ـ بلغت دهشة بريماكوف وضيقه بتصلب الرئيس حدا تخلى معه عن اللغة الدبلوماسية التي كان حتى تلك اللحظة يستخدمها وقال:

"سيدي الرئيس إذا أصررت { على موقفك } فان الاميركيين سيشنون الحرب عليك ولن نتدخل لمنعهم". فقال صدام بلا مبالاة:"أعرف ذلك". فما كان من بريماكوف إلا أن قال:"لكنك ستخسر". فنظر إليه صدام طويلا ثم قال بهدوء:"ربما".

الفصل التاسع

العد العكسي للحرب

عندما انتصف اكتوبر كان من الواضح أن الازمة ستطول بعض الوقت ، وان حلها يزداد تعقيدا يوما بعد يوم ، واصبح الشرق الاوسط مسرحا لاحداث ماساوية .

وركزت الصحف في صفحاتها الاولى كما ركزت الاذاعات والتلفزيونات على المشكلات الجديدة: مقتل واحد وعشرين فلسطينيا في القدس في 8 أكتوبر ، وقيام القوات السورية في 13 من الشهر ذاته بالاطاحة بالزعيم العسكري المسيحي ميشيل عون في لبنان .

وفي الثاني عشر من أغسطس ـ أي بعد غزو الكويت بعشرة ايام صرح صدام حسين بأنه لا يمكن حل الازمة الا في اطار النزاعات الاخرى في الشرق الاوسط: الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية وغزة وهضبة الجولان وجنوب لبنان . وردت حكومتا الولايات المتحدة واسرائيل على ذلك بانه"دعاية رخيصة ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت