الصفحة 192 من 216

وعندما بدأ الاجتماع في صباح اليوم التالي بين الوزيرين اللذين كان كل منهما محاطا بالوفد المرافق له ، سُمح لرجال الصحافة بدخول القاعة لمشاهدة وتصوير ما يجري بجلسة الافتتاح . وبالرغم من أن الوزيرين انحنيا على الطاولة وتصافحا فإنهما لم يبتسما . وخرجت الصحافة من التصوير مقتنعة بصحة ما توقعته وهو أن الاجتماع سينتهي بالفشل .

لكن سرعان ما فوجئ الجميع بأن الاجتماع طال اكثر مما كان منتظرا . وساعة بعد ساعة أخذ يبدو كما لو أن بيكر وعزيز كانا بالفعل يحاولان التوصل إلى حل . وتوقفت المحادثات عدة مرات ولمدة ساعة للغداء ، لكنها استمرت . وأعلن خبير في شؤون الشرق الأوسط على شاشة التلفزيون البريطاني أنه علم من مصارد داخلية بأنه جرى إبرام صفقة تسؤوي إلى نهاية سلمية للأزمة .

وأخذ يتزاد تفاؤل الصحفيين الذين كانوا ينقلون وقائع الاجتماع . وكان الصحفيون مقتنعين بأن بيكر كان يتصل ببوش خلال فترات الراحة التي تخللت الاجتماع ، وأنه بالرغم من أن عزيز لم يكن يتصل بصدام فإن هذا كان قد زوده بطائفة من المقترحات . وانتهى الاجتماع بعد ست ساعات من المناقشات . وانتظر الصحفيون أن يخرج بيكر ويطلعهم على ما جرى في مؤتمره الصحفي .

على أن العبارات التي استهل بها بيكر بيانه بردت كل أمل في احتمال التوصل إلى حل سلمي . قال بيكر:

"سيداتي سادتي . قبل قليل بعثت للرئيس بوش تقريرا عن اجتماعنا اليوم . اخبرته أن الوزير عزيز وأنا أكملنا محادثات جدية مطولة في محاولة لايجاد حل سياسي لازمة الخليج . لقد أجتمعت مع الوزير عزيز اليوم ولكن كما سبق لنا أن بينا لا للتفاوض على ما جرى قبل قرار مجلس الأمن بل للاتصال المباشر معه مستمعا ومتحدثا . وهذا ما فعله كل منا . أما الرسالة التي نقلتها إليه من الرئيس بوش والشركاء فمفادها أنه ينبغي على العراق أن يستجيب لإرادة المجتمع الدولي وأن ينسحب سلميا من الكويت وإلا طرد منها بالقوة ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت