فهرس الكتاب
وعندما بدأ الاجتماع في صباح اليوم التالي بين الوزيرين اللذين كان كل منهما محاطا بالوفد المرافق له ، سُمح لرجال الصحافة بدخول القاعة لمشاهدة وتصوير ما يجري بجلسة الافتتاح . وبالرغم من أن الوزيرين انحنيا على الطاولة وتصافحا فإنهما لم يبتسما . وخرجت الصحافة من التصوير مقتنعة بصحة ما توقعته وهو أن الاجتماع سينتهي بالفشل .
لكن سرعان ما فوجئ الجميع بأن الاجتماع طال اكثر مما كان منتظرا . وساعة بعد ساعة أخذ يبدو كما لو أن بيكر وعزيز كانا بالفعل يحاولان التوصل إلى حل . وتوقفت المحادثات عدة مرات ولمدة ساعة للغداء ، لكنها استمرت . وأعلن خبير في شؤون الشرق الأوسط على شاشة التلفزيون البريطاني أنه علم من مصارد داخلية بأنه جرى إبرام صفقة تسؤوي إلى نهاية سلمية للأزمة .
وأخذ يتزاد تفاؤل الصحفيين الذين كانوا ينقلون وقائع الاجتماع . وكان الصحفيون مقتنعين بأن بيكر كان يتصل ببوش خلال فترات الراحة التي تخللت الاجتماع ، وأنه بالرغم من أن عزيز لم يكن يتصل بصدام فإن هذا كان قد زوده بطائفة من المقترحات . وانتهى الاجتماع بعد ست ساعات من المناقشات . وانتظر الصحفيون أن يخرج بيكر ويطلعهم على ما جرى في مؤتمره الصحفي .
على أن العبارات التي استهل بها بيكر بيانه بردت كل أمل في احتمال التوصل إلى حل سلمي . قال بيكر:
"سيداتي سادتي . قبل قليل بعثت للرئيس بوش تقريرا عن اجتماعنا اليوم . اخبرته أن الوزير عزيز وأنا أكملنا محادثات جدية مطولة في محاولة لايجاد حل سياسي لازمة الخليج . لقد أجتمعت مع الوزير عزيز اليوم ولكن كما سبق لنا أن بينا لا للتفاوض على ما جرى قبل قرار مجلس الأمن بل للاتصال المباشر معه مستمعا ومتحدثا . وهذا ما فعله كل منا . أما الرسالة التي نقلتها إليه من الرئيس بوش والشركاء فمفادها أنه ينبغي على العراق أن يستجيب لإرادة المجتمع الدولي وأن ينسحب سلميا من الكويت وإلا طرد منها بالقوة ."