فهرس الكتاب
كان صدام قد علم بان الكونجرس الأميركي صوت في اليوم السابق مؤيدا خطة الرئيس لا ستخدام عمل عسكري لتحرير الكويت . لكن الذي حيرّه هي الأخبار التي وردته من الولايات عن معارضة عدد كبير من الشيوخ والنواب الأميركيين ، الأمر الذي أوحى له بانقسام الرأي الأميركي حول الأزمة . وبذلك أظهر عجره عن فهم العقلية الأميركية: فحالما تنشب الحرب يقف الشعب الأميركي وراء الرئيس بلا معارضة أو بشيء قليل منها .
عندما وصل بيريز دي كويار إلى بغداد في وقت متاخر من مساء 11 يناير إلى بغداد علم بأن عليه أن ينتظر 48 ساعة قبل أن يتسنى له الاجتماع بصدام حسين . لكنه أجتمع مع طارق عزيز . وفي مساء 13 يناير استقبله صدام .
في أوئل فبراير 1991 نشرت الحكومة العراقية ما وصفته بأنه تسجيل لوقائع الاجتماع . ولم يشك أحد في صحة ما جاء فيه . كان دقيقا مثل تسجيل وقائع اجتماعات صدام مع غلاسبي ، سفيرة الولايات المتحدة وجو ولسون القائم بالأعمال . وقد حصلت على هذه التسجيلات خلال زيارتي لبغداد في في سبتمبر 1990 . ومن المهم أن نفهم ماذا حدث في تلك الليلة ـ قبل الموعد المحدد للانسحاب وهو 15 يناير .
استهل دي كويار الاجتماع بقوله لصدام:
"سيدي الرئيس . أود أن أقول بأنني قدمت إلى العراق بدون أن أكلف باي مهمة . فلم يعهد إليّ أحد بأي شيء من ذلك القبيل . ولم يكلفني مجلس الأمن أو الأمم المتحدة بالقيام بأي شيء . لكن ما شجعني على القيام بهذه الرحلة ليسوا رؤساء الدول والحكومات وحدهم بل والبابا ومواطنون عاديون طلبوا مني أن استخدم مركزي وخصوصا نفوذه الأدبي للعمل على إقرار السلام في المنطقة ."
"وقد تقاجأ يا سيادة الرئيس إذ عملت أن بين الذين تمنوا لي النجاح في مهمتي رئيس الولايات المتحدة الذي اجتمعت وتحدثت معه أربع مرات يوم السبت الفائت . لكن أود أن أؤكد لك بأنني لا أحمل أية رسالة وأنني لست رسولا من قبل أحد . فأنا أمثل نفسي فحسب ."