الصفحة 198 من 216

ثم تناول صدام القضية الفلسطينية فانتقد الولايات المتحدة لمعارضتها عقد مؤتمر دولي لبحث المشكلة"وذلك لكي لا يكون عقده بمثابة انتصار سياسي لصدام حسين ... ما الذي يقولونه الآن ؟ فلينسحب العراق من الكويت ثم نعقد مؤتمرا دوليا لمناقشة القضايا . وهذا وعد غير صادق إنه مجرد احتمال".

وتبين من مجرى الحديث أن الزعيم العراقي لم يكن مستعدا للانسحاب من الكويت إلا في إطار حل أشمل . قال:"إن العراقيين لن يفروا من الموت . وسوف يحشر بوش يوما بعد يوم في الزاوية ؛ وسوف يضطر إلى اللجوء إلى السلاح لأن الذي يشغل نفسه في توفير متطلبات استخدام الأسلحة لا يمكن أن يركز على التفكير في إيجاد بدائل لذلك".

وكان الجزء الأخير من محادثات الزعيمين في غاية الأهمية ، إذ قال الأمين العام دي كويار بكل وضوح:"إذا كنت قد فهمتك تماما فان موقفك من الكويت لا يمكن الرجوع عنه . وفي هذه الحالة لا يمكننا العمل بمبدأ الصفقة". فقال صدام:

"لم أقل ذلك ـ لقد قلت ما قلته ـ إذا وجدت أن الأميركيين يسعون إلى ايجاد مخرج من الأزمة ، وأنهم يبحثون عن طريقة لا تعود عليهم بالخسارة ولكنها في الوقت ذاته لا تحقق لهم بالضرورة كل ما يريدون ، فانه من الممكن وضع مخطط لهذا الغرض ؛ ويمكن للعرب أن يبحثوا عن حل على أساسه".

فشكر دي كويار الزعيم العراقي على ضيافته والوقت الذي خصصه له . وقال صدام"أتمنى لك النجاح"وقال دي كويار:"ينبغي علينا أن نفكر في إخواننا الفلسطينيين". فاجاب صدام:"إنهم يذبحون يوميا الأطفال والنساء".

عاد دي كويار إلى نيويورك قبيل ظهر 14 يناير بعد أن توقف في باريس لرؤية الرئيس ميتران . وخرج من اجتماعه مع ميتران مكتئبا . قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت