فهرس الكتاب
وذهلت السفيرة إبريل غلاسبي التي كانت قد خرجت من مقابلتها لصدام قبل بضعة أيام وهي مطمئنة كل الاطمئنان عندما علمت في الثاني من أغسطس بوقوع الغزو من التلفزيون وهي بغرفتها بأحد فنادق لندن . وكانت عندئذ تقيم فيه مع أمها . أما كلبها الذي تركته وراءها ببغداد فكان سيتم ترحيله على أولى الطائرات التي كانت ستُجلي النساء .
وكان مستشار ألمانيا هيلموت كول يقيم في فيلا على شاطئ بحيرة في سانت جلجن بالنمسا اعتاد أن يستأجرها سنة لقضاء عطلة الصيف . وفي التاسعة صباحا اتصل به مساعده الشخصي إدوارد أكرمان من بون ليطلعه على الأخبار . ولم تصله أية رسالة من أي زعيم سياسي غربي إلا بعد ذلك بثلاثة أيام عندما اتصل به بوش لإبلاغه أنه قرر إرسال قوات عسكرية إلى السعودية .
وأصيب أهل الكويت بالذعر . وحاول كثرة من السكان الهرب إلى السعودية ، لكن الطرق كانت قد قطعت وصارت تخضع لسيطرة القوات العراقية . وأوقفت الأسر الهاربة عند الحواجز وأخرجت بالقوة من السيارات وانتزعت الهواتف اللاسلكية التي كانت شائعة بالكويت من السيارات وذلك للحيلولة دون استخدامها في نقل المعلومات عن مواقع القوات العراقية .
كانت المروحيات تحلق فوق المدينة ، بينما كانت 300 دبابة تقوم فيها بأعمال الدورية . وكانت النار مشتعلة ببعض عربات النقل ، وطلقات المورتر والأسلحة الاتوماتيكية تسمع في السوق المالي وقرب قصر الامير الذي كان محاطا بخمسين دبابة ثقيلة . وفي هذا القتال الذي كان الاعنف خلال الاجتياح كله قتل الشيخ فهد أصغر إخوة الامير ورئيس اللجنة الاولمبية الكويتية . وكان قد بقي في الكويت . وقامت زوارق السواحل الكويتية المزودة بالقذائف بتدمير بضع آليات عراقية . إلا أنه لم تكن هناك سوى بضعة جيوب مقاومة للجيش العراقي . ولم يكد ينتصف بعد الظهر حتى كان إطلاق النار قد توقف . وقتل أكثر من مئتي كويتي .