الصفحة 88 من 216

لقد حقق صدام حلمه خلال بضع ساعات . فصار يسيطر على 20 % من احتياطي العالم من النفط وعلى مئة كيلو متر من السواحل المطلة على الخليج .

واكتشف العالم العربي الذي كان يسيطر عليه الذهول مدى تصميم صدام حسين . فلم تعد أية دولة مجاورة للعراق تشعر بالامان . ولم يقتصر هذا الشعور على الأردن وحده بل شمل العدوى سوريا والسعودية الثرية الضعيفة التي كانت عندئذ في الواجهة . وكان لدى صدام الوسائل العسكرية التي تمكنه من اجتياح المزيد من الأراضي . وصدرت رسالة عن إذاعة سرية بضواحي الكويت تقول:"أيها العرب . لقد اعتدي على دم الكويت وشرفها . فهبوا لنجدتها ."وأضاف المتحدث وهو يبكي:"إن الاطفال والنساء والشيوخ يستغيثون بكم".

لكن العالم العربي الذي خيم عليه الصمت لم يحرك ساكنا . ولم يكن السبب الرئيسي في ذلك الخوف بل الاضطراب والفوضى اللذين سادا على أثر الاجتياح .

على أن الملك حسين بدأ منذ الثاني من أغسطس يبذل جهودا مكثفة للحيلولة دون التصعيد .

بعد أن أجرى الملك حسين مكالمته الأولى مع صدام حسين بسبع ساعات تقريبا وفي الواحدة بعد الظهر اتصل صدام بالملك . ولم يكن هناك أثر للتوتر أو التصلب في حديثه . قال:"كان علينا أن ندخل الكويت وهي الآن تحت سيطرتي التامة . لقد حملونا على القيام بذلك . على أنني ملتزم بالانسحاب من الكويت . وسيبدأ الانسحاب في غضون أيام قليلة لكنه سيستغرق عدة أسابيع . أرجوك أن تفعل ما بوسعك لإقناع العرب بأن الإدانات والتهديدات لا تؤثر علينا . فقد ينتهي الأمر بأن تصبح الكويت جزءا من العراق . ومن المهم أن لا يوفروا غطاء للتدخل الخارجي". فقال الملك بأن اجتماعهما أمر ضروري . واتفقا على أن يطير الملك إلى بغداد ذلك المساء أو في الصباح الباكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت