الصفحة 13 من 22

د ـ الالتفات: تنبه أبو عبيدة إلى هذا الأسلوب، وإن لم يسمعه، كأن يقول:"ومن مجاز ما جاءت به مخاطبة الشاهد، ثم تركت، وحولت مخاطبته هذه إلى مخاطبة الغائب، قول الله تعالى: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة(ـ [يونس ـ 22] ،(أي بكم) . (52) ."

هـ ـ الحذف والاختصار عند أمن اللبس للإيجاز. والإيجاز صفة محمودة من صفات الكلام عند العرب، والقرآن خير ممثل لهذه الصفة في أسلوبه، وقد أشار أبو عبيدة إلى كثير من مواضع الحذف في آياته فلنسمعه يقول في هذه الآية: (فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم(. [آل عمران: 106] "، العرب تختصر لعلم المخاطب بما أريد به، فكأنه خرج مخرج قولك: فأما الذين كفروا فيقول لهم: أكفرتم، فحذف واختصر الكلام، وقال الأسدي:"

كذبتم وبيت الله لا تنكحونها بني شاب قرناها تصر وتحلب

أراد: بني التي شاب قرناها، وقال النابغة الذبياني:

كأنك من جمال بني أقيش يقعقع خلف رجليه بشنِّ

"بني أقيش"، حي من الجن، أراد: كأنك جمل يقعقع خلف رجليه بشن، فألقى الجمل، ففهم عنه ما أراد". (53) ."

و ـ الإطناب: مثلما أحب العرب الإيجاز، فحذفوا عند أمن اللبس، لم يستنكروا الإطناب حين تدعو الحاجة إليه، كتوكيد بعض الكلام. وقد أشار أبو عبيدة إلى مكان الإطناب من غير تسمية، فقال:

"ومن مجاز المكرر للتوكيد قوله تعالى: (يا أبت أني رأيت أحد عشر كوكبًا، والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين(. [يوسف: 4] ، أعاد الرؤية، وقال:"

(أولى لك فأولى( [القيامة: 34] ، أعاد اللفظ"،(54) ."

ز ـ إدراك الفارق بين الخبر والإنشاء قوله تعالى: (لا تُضارُّ والدة بولدها( [البقرة: 233] . يقول: رفع، خبر، ومن قال:"لا تضارَّ"، بالنصب، فإنما أراد (لا تضارِرْ(. نهي(55) ، ومعلوم أن النهي غرض من أغراض الإنشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت