الصفحة 10 من 35

ولمّا كنّا بصدد متابعة جماليّة القبيح السلطوي في قصص زكريّا تامر كلّها، فإنّنا سنحاول مقاربة ذلك عبر النظر إلى التقنيّات الأبرز في تعريته بالشكل الأدعى إلى إدانته، والأقوى أثرًا في خلق فعل التنفير لدى المتلقّي.

ونشير إلى أنّ اجتنابنا الخوض في دراسة التقنيّات الأخرى، لم يكن بدافع التبخيس لقيمتها الفنيّة، وإنّما لكون البحث يضيق عن استيعابها كلّها، إضافة إلى كون بعضها قد درس بشكل مستفيض لدى باحثين آخرين، مثل تقنيّات اللامعقول، والكابوس، وكسر أفق التوقّعات، إضافة إلى ما درسه النقّاد من الجانب العبثي في قصص زكريّا تامر.

وإذا كان الحوار في الأعمال الجديدة قد أساء في كثير من القصص إلى سيرورتها الجماليّة، بإسرافه اللفظي المتزيّد على النصّ، وإبطائه للحدث، فإنّ ذلك لم يمنع من النظر إلى القصص من زوايا أخرى من شأنها أن تحقّق الأثر المطلوب، وهو ما أفادته تقنيّة ( التناص ) من تكثيف للبعد الدلالي للظلم الواقع على الإنسان من قبل السلطة أيًّا كانت.

وتجدر الإشارة هنا أنّه في مقابل الإسراف اللفظي للقصص التي تناولت موضوع السلطة، فإنّ ثمّة قصصًا أخرى قامت على الاقتصاد اللفظي، على أنّه ليس من نوع التكثيف الشعري، وإنّما السردي، القائم على الحذف الزمني، وهو ما خصّ به الإنسان المتحوّل قيميًّا أكثر ممّا خصّ به السلطة، كما في قصص: ( الشهادة، امرأة جميلة، الثوب العتيق) ، وقصص أخرى كالقصص ذوات الأرقام: ( 1،2،3،9...) ، وغيرها من مجموعته ( تكسير ركب ) التي تبدو الأبرز في شهادتها على التحوّل القيمي للمجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت