وإذ يتوضّح القبيح الإشكالي مع الأنموذج السّلطوي أكثر من غيره، فإنّ البحث يسعى إلى الكشف عن براعة القاصّ في تطويع المادّة القصصيّة لإمكاناته التعبيريّة الخلاقة، في تعريته أبعاد القبيح السلطوي ممثّلة بالدّين، والجنس، والسّياسة، التي دعا القاصّ إلى الاجتراء عليها، كمحظورات تعمل على تقزيم الإنسان، وعلى منعه أخذ دوره الصّحيح في الحياة.
على أنّ البحث، مع ذلك، يركّز في دراسته التّشكيل الجمالي على الأنموذج السّياسي دون غيره، نظرًا لأنّ معادله الفنّي أغنى من سواه في تجربة الكاتب الإبداعيّة، ولأنّه الموضوع الأكثر إغراء له من سواه.
أهمية البحث وأهدافه:
وبما أنّ البحث يهدف إلى جلاء دور المبدع في إعادة تشكيل الواقع جماليًّا - عبر قدرته على تطويع مفردات اللغة، والتقنّيات المختلفة، بإعادة توظيفها بما يحقق القصد الفنّي - فإنّه لم يعتمد النّماذج القصصيّة ذات اللغة الشّعريّة المتألّقة لدى القاصّ، وإنّما اختار في دراسته الخطاب والصورة السّلطويّين لغةً عاديةً في أغلب الأحيان، ليشير من خلالها إلى شعريّة الحدث التي تعمل بالمقابل على خلق المسافة الجماليّة بين الواقع والفنّ، رغم ما قد توحيه القراءة الأولى للنّماذج المختارة من المصادقة على الواقع، سواء أكان ذلك عبر المنطوق السّلطوي أم عبر ما تقدّم من مشاهد سلطويّة.
والبحث يعتمد الدّراسة النصيّة التحليليّة، متّكئًا في ذلك على المنهج الجمالي، مع استفادته من بعض المناهج الأخرى، رغبة في تحليل أعمق للنّصوص، يمكن من خلاله القبض على جماليّا ت جديدة لفعل القصّ، ترفد التّجربة الإبداعيّة للقاصّ في غناها و تنوّعها،
في المنظور الجمالي للقبيح: