إنّ النظر إلى القبح في الفنّ، يعني النظر إلى مقولة إشكاليّة تأخّر الاعتراف بشرعيّة حضورها والإقرار بأهمّيتها إلى العصر الحديث ذلك أنّ العودة إلى تاريخ الفنّ تكشف عن الفجوة الواسعة بين النظرة الإبداعية إلى القبح، و النظرة النقدية له، فبينما التقط المبدعون موضوعات الواقع بحساسيّة خاصّة، وقف النقّاد موقفًا رافضًا ومعارضًا لها، لاعتبارات أخلاقيّة جعلت الدور التربوي للفنّ مشروطًا بالانسجام مع المثل الأعلى الذي تحدّده الشروط الزمانيّة، والمكانيّة، والحضاريّة لكلّ بلد.
على أنّ ذلك لم يعدم وجود بعض الاستثناءات التي تنبّه فيها فلاسفة الفنّ إلى أهميّة التفريق بين القبح في الواقع، وتمثيله الجمالي في الفنّ، وهو الموقف الذي تبنّاه أرسطو بإشارته إلى أهميّة إتقان الصنعة في أي عمل فنيّ، بغضّ النظر عن موضوعه في الواقع حتى لو كان قبيحًا منفّرًا ( حمّودة، 1999) .
والواقع أنّ الاهتمام الحديث بالقبح، كمقولة هامّة وأساسيّة من مقولات علم الجمال، جاء لاعتبارات فنيّة خاصّة، فهو يشكّل،كما يقول فكتور هيجو، دافعًا قويًّا للفنّ، غنيًّا بالملامح والتعابير إلى درجة يفوق فيها ما يمكن لأنموذج الجميل أن يقدّمه ( هيغو، 1994) .
وأمّا شارل لالو فهو يؤكّد ضرورة التفريق بين ما هو جميل في الواقع، وما هو كائن في الفنّ. يقول:"قد تكون صورة امرأة جميلة جدًّا لوحة قبيحة جدًّا، وقد تكون صورة امرأة أكثر من قبيحة تحفة فنيّة رائعة" [1] .
(1) - شارل لالو. الفنّ والأخلاق، ت. عادل العوا (دمشق: الشركة العربيّة للصحافة، دط، 1965) 58.