الصفحة 6 من 35

والجدير ذكره أنّ الانتباه إلى أهميّة القبح في الفن قد أعاد النظر في الكيفيّة التي يتمّ من خلالها الوعي بأهميّة الدور التربوي له، إذ لم يعد مشروطًا بتقديم المثل الأعلى، وإنّما أخذ يحتفي بالموضوعات القبيحة والمنفّرة لما لها من دور في خلق ردّة فعل عكسيّة، قوامها الرفض والبحث عن واقع بديل، وهو ما أشار إليه عدد كبير من الباحثين.

يرى بلنسكي - حسب كتاب علم الجمال للدكتور نايف بلّوز- في أنموذج القبيح سبيلًا إلى إدانته، وحافزًا للاحتجاج على ما في العالم من ظلم ( بلّوز، 1983) ، أمّا ولتر. ت. ستيس فهو يرى في كتابه (معنى الجمال) أنّ القبح يخلق شعورًا عامًّا بالاستياء، إضافة إلى ما يحقّقه من المتعة الجماليّة (ستيس، 2000) .

ويلفت جيروم ستولينتز- في كتابه النقد الفنّي- الانتباه إلى أنّ الاهتمام بالقبح في الفنّ لا يعني تجميله، وإنّما تعريته، والتأكيد عليه ممّا يجعله أكثر حيويّة في إثارة المتلقّي، وفي توليد شعور الرفض لديه (ستولينتز، 1981) . وهو يشير في معرض دفاعه عن بودلير الذي حوكم بسبب ديوانه ( أزهار الشرّ ) إلى أنّ القبح أقوى أثرًا في إدانة الشر والخطيئة ممّا يمكن أن تقدّمه المواعظ، والخطب الأخرى. يقول:

"كلّ ما أراده كان (...) التعبير عن نفوره من الخطيئة والرذيلة التي يتعرّض لها الإنسان، وحزنه على البؤس الذي تؤدّي إليه وضاعته". [1]

(1) 2- جيروم ستولينز. النقد الفنّي، دراسة جماليّة و فلسفيّة، ت. فؤاد زكريّا (بيروت: المؤسّسة العربيّة للدراسات والنشر، طـ2، 1981) 538.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت