الصفحة 7 من 35

وهكذا نرى أنّ اختلاف الباحثين حول أهميّة القبح في الفنّ لم ينف- مع ذلك - اتفاقهم حول ضرورته اللازمة لإغناء التجربة الإبداعيّة الجديدة، وهو ما وجدنا أصداءه في عالم زكريّا تامر القصصي الذي لم يعمد فيه إلى التغنّي بأخلاقيّات الإنسان البسيط، ولا التفجّع عليه بقدر ما عرّى مرتكزات القبح عنده ممثّلة بالسلطات المختلفة، ودورها في إعادة صنع الإنسان على شاكلتها، ممّا يمكن أن نلقي ضوءًا عليه في المحور التالي.

القبيح السلطوي في قصص زكريّا تامر:

يتعدّد القبيح السلطوي في قصص ( زكريّا تامر ) وهو- بأشكاله المختلفة- يعمل على تقزيم الشخصيّة القصصيّة وتشويهها من الداخل. على أنّ النظر إلى شكل العلاقة بين الطرفين يضع في الاعتبار تطوّر الرؤية الإبداعيّة للكاتب بين تجربتيه القديمة والجديدة. فبعد انقطاع دام ستة عشر عامًا عن إصدار المجاميع القصصيّة تظهر لنا تلك الشخصيّات وقد تخففت من ثقل السلطة، ومن قسوة المواجهة معها، فتماهت مع قيم المتسلّطين، وتماشت مع ممارساتهم إلى درجة أحالت الاستلاب الواقع عليها من قبل السلطة من مستواه الظاهر إلى مستواه الباطن. ذلك أنّ التماهي بالمتسلّط شرط من شروط المجتمع المتحوّل قيميًّا، فهو كما يقول د. مصطفى حجازي:

"أحد أهمّ المظاهر البارزة في سعي الإنسان المقهور لحلّ مأزقه الوجودي، والتخفّف من انعدام الشعور بالأمن" [1] .

(1) - مصطفى حجازي. التخلّف الاجتماعي، مدخل إلى سيكولوجيا الإنسان المقهور(الدار البيضاء- بيروت: المركز الثقافي العربي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت