وفي الأعمال الأولى لزكريّا تامر يحاصر الفرد الصغير بالسلطات المختلفة بدءًا من السلطة الدكتاتوريّة للأب في المنزل، كما في قصص: ( ثلج آخر الليل، البدوي، وجه القمر، عرس شرقي. . . ) ، وانتهاء بسلطة الدولة ممثلة برجال الشرطة، والمحقّقين، والقضاة، كما في قصص: ( السجن، المتّهم، الذي أحرق السفن، مغامرتي الأخيرة، الجريمة. . . إلخ) . وهذه السلطات المدعّمة على أرض الواقع بقوّة الأخلاق، والدين، والقانون
( ياسين،1999) ، لاتترك له فرصة التعبير عن ذاته، إذ هو عاجز عن مواجهتها في الواقع، الأمر الذي يلجئه إلى أحلام اليقظة كسبيل إلى إعادة توازنه المفقود، وذلك بخلاف ما ظهر عليه في الأعمال الجديدة التي كشفت عن شكل من أشكال المصالحة الضمنيّة بين الطرفين. فالانحلال القيمي لم يوفّر أحدًا، لا على مستوى علاقة الأفراد بعضهم ببعض ضمن الأسرة الواحدة، كما في قصص: ( العائلة المقدّسة، النائمات، رجال، الغيث) ، ولا على مستوى العلاقات الاجتماعيّة بما فيها الجامعة، والمشفى، كما في قصص: ( رجل لامرأة واحدة، ستّون سنة، المشجب، العروس ) وما سوى ذلك، فالزيف، والنفاق، والوصوليّة سمات الأفراد الطامحين إلى العيش بما يتناسب وقيم المجتمع الجديد الذي لم يعد يقيم وزنًا لأيّة قيمة كانت، وهو ما توضّح أكثر ما يكون في أنموذج المرأة عنده. إذ صارت إلى إعلان رغباتها الجنسيّة بشكل صارخ مدعّمة بلا مبالاة الأسرة حينًا، وقبولها حينًا آخر إلى درجة أفقدت الرّجل أحلامه القديمة بالتواصل معها، بل زادت على ذلك أن دفعته - في قصص مختلفة- إلى الشعور بالإخصاء تجاهها، أو حتى الهرب منها. ولعلّ في القصّة رقم (9) من مجموعته (تكسير ركب) خير دليل على ذلك.