لم يكن حنين بن إسحاق، وهو أحد أبرز المترجمين في العهد العباسي، ينتابه الطمع والجشع في استخدامه لأحرف كبيرة وعلى ورق سميك خشن ثقيل الوزن وبفراغات معتبرة بين الأسطر لو لم يقابله الخليفة العباسي المأمون بعطاياه التي كانت تعادل وزن كتبه المترجمَة ذهبًا (انظر Baker 2000: 320) . هذا بعض ممّا يمكن ذكره من حقبة اشتهرت فيها الترجمة وبلغت ذروة العطاء وكانت هناك تقنيتان بارزتان للترجمة من اليونانية إلى العربية رغم أن العرب آنذاك سبق وأن ترجموا إلى العربية من عديد من لغات وثقافات العالم، من سنسكريتية ويونانية وفارسية وآرامية ...الخ. فقد كانت مصادر اللغات المنقول منها إلى العربية كثيرة ومواضيع المخطوطات متعددة من رياضيات وفلك وفلسفة ومنطق وطبّ وكيمياء وسياسة وأدب ...الخ؛ إلاّ أن ما يهمّنا هنا هو طرق الترجمة والتي تلخّصت بمحورين اثنين: الأول يدور حول الترجمة الحرفية (كلمة مقابل كلمة) ممّا تسبّب عنه إدخال كلمات غريبة إلى مخزون اللغة العربية عندما لم يجد المترجمون مرادفات لها في العربية، والثاني يدور حول الترجمة الدلالية (معنى مقابل معنى) والتي تهدف إلى نقل المعنى الأصلي إلى المتلقي العربي بطريقة تختلف عن المحور الأول في أنها ليست حرفية أو متطابقة لفظيًا.