الصفحة 4 من 29

يزعم بعض الدارسين المحدثين أن الفصاحة أو ما يسمونه بالسليقة كان لها عند القدماء ارتباط وثيق بالجنس العربي ، ولذا كانوا يعتقدون أن غير العربي لا يمكنه تعلم العربية ، ولو ولد ونشأ في بيئة عربية ، يقول في هذا المعنى إبراهيم أنيس ـ بعد أن عرف السليقة عند المحدثين ـ:"أما الأقدمون من علماء العربية فقد سيطرت عليهم فكرة أخرى، ورأوا أمر الكلام بالعربية يرتبط ارتباطا وثيقا بالجنس العربي ، ولذا ينكرون على الفارسي أو اليوناني إمكان إتقان هذه اللغة ، كما يتقنها أهلها من العرب ... فكأنما تصور هؤلاء الرواة أن هناك أمرا سحريا يمتزج بدماء العرب ، ويختلط برماله وخيامهم ، وهو سر السليقة العربية، يورثه العرب لأطفالهم ، وترضعه الأمهات لأطفالهن في الألبان ، ولذا لم يتورع الرواة في الأخذ عن صبيان العرب") . ولا غرابة أن يقول إبراهيم أنيس هذا القول بعد أن زعم بأن الإعراب عبارة عن قصة مفتعلة من طرف النحاة العرب ، وقد رددنا على هذا الرأي السخيف بردود داحضة في كتابنا"محاضرات في فقه اللغة". ولولا أن بعضا من طلاب العلم عندنا ربما افتتنوا بهذه الأفكار الغريبة لما جشمنا أنفسنا عناء إيرادها والرد عليها .

أما عبد التواب رمضان فقد نهَج نهْج إبراهيم أنيس حين قال:"وليس في السليقة اللغوية لدى المحدثين ، شيء غامض ، كما كان علماء العربية القدماء يظنون ، حين ربطوا بينها وبين البداوة حينا ، أو الجنس العربي حينا آخر")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت