هل سمعتم ما هي راحة العظماء هي أن يضحّوا من أجل البؤسا.
أن يقيموا بقصر الدهر المبنيّ علي الادران و لا يتلوثوا بأدرانه [70] .)
او أنظر الي مقطوعتها الشهيرة،"اشک يتيم" (دمعة اليتيم) ، کيف توبّخ الجبابرة من الحکام و کيف تنبّه انّ الظلمة لاتفيدهم القول و العظة فبلغت هذه المقطوعة مکانا مرموقا في مستوي الحياة و احتلّ مکانه السامي في الادب العالمي بحيث صار بعض ابيات ضربا من الامثال يجري علي ألسنة الناس عندما تحدّث بروين علي لسان عجوزة وهي تکشف استار الظلم و اکاليل الحکام و تقول:
مارا به رخت و چوب شباني فريفته است - اين گرگ سالهاست که با گله آشناست. [71]
( لقد غرّنا بثياب الراعي و عصاه هذا الذئب الذي عرف القطيع منذ سنين) [72] .
صار المصرع الثاني من البيت ضربا من الامثال اي: (أنّ هذالذئب(الحکام) لطالما يعرف القطيع ( الرعايا ) ) .و اکبر الظنّ انه يقرب من هذا المثل عند العرب (الصيد في جوف الفرّاء) .!!
او عندما تنادي و تصرخ و تخاطب:
پروين به کجروان سخن از راستي چه سود - کو آنچنان کسي که نرنجد زحرف راست [73] .
(يابروين ما الفائدة من الحديث عن الصدق مع سالکي طرق الاعوجاج، أين من لا يتضجر من الصراحة و صدق الکلام) [74] .
و کذلک نازک الملائکة حسبها فخرا بانّها تختصّ اوّل منشودتها الثائرة علي الشعر الحرّ (الکوليرا) بمجتمعه الانساني و آلامه فانظر الي الکوليرا ( 1947) فهي اول انشودةفي الشعر الحرّ عند العرب [75] عندما كتبت ونشرت أولي قصائدها في مجلة (العروبة) اللبنانية بعنوان (الكوليرا) وتصورت فيها مأساة الشعب المصري وقد طحنته آفة مرض الكوليرا، و حاولت نازک فيها التعبير عن وقع ارجل الخيل التي تجرّ عربات الموتي من ضحايا الوباء في ريف مصر و قد ساقته ضرورة التعبير الي اکتشاف الشعر الحرّ [76] وتنشد في احد مقاطع القصيدة:
سکن الليلُ
اصغ إلي وقع صدي الانّات
في عمق الظلمة، تحت الصمت، علي الاموات
صرخات تعلو، تضطرب