لاريبَ انّ الأبيات المنشودة في ديوان نازك الملائكة تسيطر عليها هذه الروح الرومانسية [96] و ميزاتها و کانت متأثرة من الادب الأروبي الي حدّ ما [97] كما يُلقي عليها ضوء ضئيل من التفاؤل و لون غالب من التشاؤم ولكن مهما اختلقت الأزمان و تشتت المذاهب الأدبية و ارتبطت بفلسفات و افكار متنزعة: شرقت أو غربت، تسطحت أو تعمت عاشت في النور أو تغورت في اسداف الرؤي النائمة... فتشترک المشاعير و العواطف الانسانية المتواردة و الجارية علي السنة الشعراء [98] .. .
فنعود إلي مقارنة الأبيات عند الشاعرتين فنجد فيها شيئا من الاشتراك و قليلا من الافتراق.
فانّ ابلغ ماتمنته بروين فهي ان تزرع في جنة نفسها، الأزهار الملونة فتصبح جنّة، لها زارع و عليها محافظ.
كشتن اندر باغ جان هر لحظه اي رنگين گلي ... وندران فرخنده گلشن باغها
(أغرس في بستان الروح وردة مبارکة في کلّ لحظة أکون فلاحا في ذلک البستان) . [99]
و انّ ماتتمناه نازك الملائكة و تطلبها من التلّ التي كانت من مظاهر الرومانسية [100] ، هي ان يُعيد لها و فردوسها المفقود:
آهِ يا تلّ ها أنا مثلما کن - ت فأرجع فردوسي المفقودا [101]
و ما اقرب هذين البيتين للشاعرتين الكبيرتين عندما ترجعان إلي القديم وتثيران النفس الانسانية علي ان تعتبر من مرّ الدهور سعادة و شقاوة.
أنظر إلي بروين كيف تصرّح بتاريخها العظيمة ولكن الممحوّة و تلمّح ان يجعلها الجكام نصب أعينهم عبرة و اعتبارًا:
در مدائن ميهمان جغد گشتن يكشبي ... پرسشي از دولت نوشيروانا داشتن
(أکون ضيفا علي أطلال کسري ليلة و عند النهار أتساء ل عن بلاط دولة کسري) [102] .
و هكذا انشدت الشاعرة العراقية:
ليت شعري اين القصور الجميلا ... ت و هل عُدن ظلمة و قبورًا