فانّ نازک الملائکة کانت تنشد الابيات علي الاسلوب الذي مضي عليه القدماء في بواکير حياتها کم انّها انشدت المطوّلات الشعرية (مأساة الحياة) تقليدا للشعر الانکليزي حيث تقول نازک في مقدمة ديوانها: « أمّا القصيدة الاولي فقد نظمتها عام 1945- و کان عمري أذ ذاک اثنين و عشرين عاما- و لم يکن ديواني الاول (عاشقة الليل) قد ظهر الي الوجود او طبع . وکنت اذ ذاک أکثر من قرأة الشعر الانکليزي فأعجبت بالمطوّلات الشعرية التي نظمها الشعراء و أحببت أن يکون لنا في الوطن العربي مطوّلات مثلهم و سرعان ما بدأت قصيدتي و سميّتها:"مأساة الحياة"...» [30] و اختارت لهذه المجموعة الشعرية و کذلک مجموعة"أغنية للانسان"البحر الخفيف من البحور العروضية و کانت تعتقد دوما انّ هناک لابدّ من الفرق بين الشعر و النثر بما في ذلک الوزن و المو سيقا و خلوّ هذا عنهما. ولکن هناک عوامل متعددة دفعت الشعراء المعاصرين المحدثين علي ان يجدّدوا الشعر مضمونا و اسلوبا و صياغة و کفي بنا نشأة هذه المدارس الادبية المختلفة في الآداب العالمية نحو الرومانطيقية، الواقعية، الرمزية و... [31] فمن هذا الانطلاق نلاحظ انّ نازک کشاعرة تمرّدت علي القوالب التقليدية و الکلاسيکية تثور عليها فأدّت هذه النفس المتمردة و الروح الٍثائرة الي انشاء الشعر الحرّ و حذت به في هذا الاکتشاف حذو الادب العالمي او بعبارة ادقّ، الادب الاروبي [32] . فنازک الملائكة باكتشافها الحرية، اكتشفت (الشعر الحر) أي ان ضرورة التعبير ادّت بها إلي اكتشاف النمط الابداعي الذي يقع تحت تصرف و تطور قوانين تطور المجتمع [33] و لکن يجدر بنا ان نشير و نؤکّد علي انّ نازک علي رغم رغبتها في الشعر الحرّ و ريادتها فيه، کانت تعمتد في اشعارها علي الموسيقا و کانت تعتقد انّ الشعر الحرّ انبثق من الاوزان الخليلية و لکن بما انّ الانسان خُلقَ حرّا مختارا فله الحريّة في التعبير ايضا .