فهرس الكتاب
أن تكون السنة مبينة ومفصلة لما أجمل في القرآن من أحكام ، كما هو الحال في الصلاة فإن القرآن أمر بها على وجه الإجمال ثم جاءت السنة لبيان أوقاتها وشروطها وموانعها , وكذلك الحال في الزكاة والصيام والحج وغير ذلك من كل ما جاء مجملًا في القرآن تولت السنة شرحه وإيضاحه .
الحالة الثالثة:
أن تأتي السنة بأحكام سكت عنها القرآن الكريم.
كحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: { لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها} رواه البخاري ومسلم.
فالنهي عن الجمع بين المرأة وعمتها ،أو بينها وبين خالتها لم يأت نص في القرآن بتحريمه ، فاستقلت السنة بإثباته، وذلك لما يترتب عليه من العداوة والبغضاء بين ذوى الأرحام .
فهذه هي حالات السنة المطهرة مع القرآن الكريم ، يجب اعتبارها والأخذ بها عند أخذ الحكم الشرعي ، ولا يجوز بحال من الأحوال تركها أو التهاون فيما استقلت به من الأحكام ، فذلك هدم للدين وتعطيل لمصدر من مصادر التشريع ، دلت الأدلة وأجمعت الأمة واقتضت الضرورة اعتباره.
الدليل الثالث: الإجماع
الإجماع لغة: الاتفاق: يقال: أجمع القوم على كذا ، إذا اتفقوا عليه.
واصطلاحًا: اتفاق المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاته ، في عصر من العصور ، على حكم شرعي.
شرح التعريف:
(اتفاق المجتهدين) يخرج اتفاق غير المجتهدين، كالعوام والمقلدين فإنه لا يعتبر، والمراد بالمجتهدين هنا: من بلغ رتبة الاجتهاد ، بأن تكونت عنده ملكة علمية يستطيع بواسطتها استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة.
(بعد وفاته) إشارة إلى أن الإجماع لا يتحقق إلا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، لأن الحجة في حياته هي في أقواله وأفعاله وتقريراته، ولا اعتبار لقول أحد معه.
(في عصر من العصور) قيد الإجماع بهذا ، حتى لا يتصور أن المراد به الإجماع في كل العصور فيؤدي إلى عدم وقوع الإجماع إلى أن تقوم الساعة.