فهرس الكتاب
وبالبحث يتضح له أنه لا يصح واحد من تلك الأوصاف أن تكون علة لوجوب الكفارة سوى واحد , وهى الوقاع في نهار رمضان عمدًا , وبذلك يتعين أن يكون هذا الوصف هو مناط الحكم الذي هو إيجاب الكفارة , غير أن الفقهاء اختلفوا في أن علة إيجاب الوقاع عمدًا في نهار رمضان للكفارة , هل هو لخصوصية فيه فلا يجب في غيره بالأكل ونحوه عمدًا ؟ أم إنه إنما كان علة لما فيه من انتهاك حرمة الشهر وعليه فإن الكفارة تجب في ما وجد الانتهاك .
تخريج المناط:
هو الاجتهاد في استخراج علة الحكم المنصوص عليه , ولم تثبت علته بنص ولا إجماع , ويتم تخريج المناط بأي مسلك من مسالك العلة عدا النص والإجماع .
وهذا مثال:
إذا ورد نص بتحريم الخمر , ولم تثبت علته بنص ولا إجماع , فإن المجتهد سيبحث عن علة التحريم , وهذا البحث يسمى تخريج المناط .
فتخريج المناط إذًا هو استنباط علة لحكم شرعي ورد به النص ولم يكن هناك نص ولا إجماع يثبت علته .
تحقيق المناط:
هو البحث لغرض إثبات علة الحكم المنصوص عليه في واقعة لم ينص على حكمها .
ومن ذلك:
المثال الأول: ورد النص بان علة اعتزال النساء في المحيض هو الأذى بقوله تعالى
{ويسألونك عن المحيض قل هو أذًى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن } سورة البقرة: الآية 222 , فينظر المجتهد في تحقيق الأذى في النفاس , فإذا ما تحقق ثبت الحكم المنصوص عليه .
المثال الثاني: ثبت أن علة تحريم الخمر هي الإسكار , فإذا ما أرد المجتهد أن يعرف حكم شرب النبيذ , فعليه أن يثبت أنه مسكر , فمتى ما اثبت هذه العلة ظهر الحكم .
الأدلة على حجية القياس
ذهب جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة إلى أن القياس حجة شرعية يجب الأخذ بها واستدلوا على ذلك بأدلة:
أولًا: من الكتاب:
الدليل الأول: قال الله تعالى { الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان } سورة الشورى: الآية 17 . والميزان ما توزن به الأمور ويقاس به بينها .