فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 42

الدليل الثاني: قوله تعالى { كما بدأنا أول خلق نعيده } سورة الأنبياء: الآية 104 . فشبه الله تعالى إعادة الخلق بابتدائه .

الدليل الثالث: قوله تعالى { والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابًا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور } سورة فاطر: الآية9 . فشبه إحياء الأموات بإحياء الأرض وهذا هو القياس .

ثانيًا: من السنة:

الدليل الأول: حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: أمرت امرأة سنان بن سلمة الجهني أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمها ماتت ولم تحج ، أفتجزئ عن أمها أن تحج عنها؟ قال: نعم، لو كان على أمها دين فقضته عنها ، ألم يكن يجزئ عنها؟ فلتحج عن أمها رواه النسائي .

وجه الاستدلال بهذا الحديث:

أن النبي صلى الله عليه وسلم قاس دين الله تعالى على دين الآدمي ، ففي أن كلًا منهما يقضي عن الميت بجامع الدين في كل منهما ، وهذا من القياس.

الدليل الثاني: حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ولد لي غلام أسود ، فقال: ( هل لك من إبل) ؟ قال: نعم قال: ( ما ألوانها) ؟ ، فقال: حمرٌ ، قال: ( هل فيها من أورق) ؟ قال: نعم قال: (فأنى ذلك) ؟ ، قال: لعله نزعة عرق، قال: ( فلعل ابنك هذا نزعه رواه البخاري ومسلم .

وجه الاستدلال بهذا الحديث:

أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرشد الرجل إلى القياس، فقد سأله: هل في إبله الحمر من أورق؟ (وهو ما في لونه بياض إلى سواد، وقيل: الذي فيه سواد يميل إلى الغبرة.) فأجابه: نعم، فسأله ما سبب ذلك؟ فأجابه: لعله نزعة عرق ، فنبهه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن يقيس حال ولده الأسود بحال الجمل الأورق ، في أن كلًا منهما نزعة عرق, وذلك هو القياس.

ثالثًا: من الآثار:

فقد ثبت أن الصحابة رضوان الله عليهم قد قالوا بالقياس وعملوا به في قضايا كثيرة ، وانتشر ذلك بينهم ، ولم ينكره منكر فكان إجماعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت