الصفحة 1 من 36

مركز بحوث القرآن الكريم والسنة النبوية

المؤتمر العلمي العالمي الثاني

التكامل المعرفي بين علوم الوحي وعلوم الكون

بحث بعنوان:

التكامل المعرفي وفق منظور قرآني

"قراءة تحليلية في ثنايا سورة الكهف"

د.عصمت محمود أحمد سليمان

جامعة الخرطوم

كلية الآداب - قسم الفلسفة

محرم 1430هـ - يناير 2009م

المفتتح

ينظر للمعرفة بحسبانها أسمى وظيفة للوجود الإنساني، وبذلك أضحت قضية المعرفة الإنسانية واحدة من أمهات القضايا الفلسفية الكبرى التي رافقت التفكير الفلسفي منذ بواكيره، وما تزال المشكلات والمباحث التي تثيرها قضية المعرفة موضع نقاش وجدال مستمر بين شتى مدارس واتجاهات الفلسفة، بحيث لا نكاد نجد فيلسوفًا لم يدل حولها بدلوه.

ربما توجب على الدارس لقضية المعرفة الإنسانية في إطارها الفلسفي تقديم طائفة من الإجابات عن عدد من الأسئلة التي تؤسس لقضايا أساسية ومحورية؛ كالسؤال حول طبيعة المعرفة الإنسانية ابتداءً وكيف تتحقق هذه المعرفة؟ وماذا يعنيه العلم بالشيء؟ معرفة ماهيته أم صورته أم النسبة إليه؟ وكيف تتأتى المعرفة للإنسان؟ هل تأتيه من مصدر واحد؟ أم من مصادر متعددة؟ وإذا تعددت مصادر المعرفة فهل هي متفاضلة فيما بينها ؟ جميع هذه الأسئلة وغيرها قديمة قدم الإنسان، كما أنها أسئلة تكتسب إجاباتها ذات التعقيد الذي يحيط بكل إنساني.

لقد زاد من تعقيد قضية المعرفة الإنسانية وإثارتها للجدل اتسام المعرفة الإنسانية بالتراكم والتبدل الدائمين، فلم يلبث الموقف الفلسفي على طول حقب التاريخ متصفًا بالمراوحة بين هذا الموقف وذاك نقضًا و إبرامًا؛ رفضًا وقبولًا، وهو ما جعل تشاكس الأطروحات محتدمًا منذ عصور الفلسفة الباكرة بين الفلاسفة وتياراتهم حول قضايا المعرفة: تحديد مصادرها، تصور طبيعتها، تحديد شرائطها، وجميعها قضايا تندرج في إطار ما يعرف بمبحث نظرية المعرفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت