الصفحة 100 من 565

فالإسلام إذًا لا يرضى الدخول في السلام إلا إذا توفرت شروط أساسية، أولها، الحرية لاعتناق كلمة الله، ثانيها، عدم قتل المسلمين عند رؤيتهم لدينهم كنظام شامل للحياة، ثالثها، عدم وقوف أي سلطة داعية لغير الله بوجه الدعوة، رابعها، تحقيق العدالة. فإذا ما تحققت هذه الشروط كان السلام الذي هو أساس العلاقات بين الشعوب والدول وإلا لجأ المسلمون إلى ضرورة، أي الجهاد، وهي ضرورة لتقرير سلطان الله في الأرض ولتحرير الناس من العبودية لغير الله [1] .فليس السلام بقائم على أي ثمن لأن هناك سلامًا يقوم على حساب البشرية والمبادئ العليا والله يقول { فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ } [2] .

فالمسلمون إذًا مكلفون بتبعات إنسانية تجاه البشرية. فالسلام في الإٍسلام لا يمكن أن يخرج عن الإطار السالف الذكر وأسسه الميتافيزيقية، كالألوهية، والتوحيد وأسسه السياسية كالعدل والمساواة والحرية وأسسه الاجتماعية كالتوازن والتكامل والتعاون.

فالسلام بهذا المعنى ليس مجرد الامتناع عن القتل بل هو فكرة أصيلة عميقة تتصل اتصالًا وثيقًا بطبيعة السلام. فالإسلام هو دين الوحدة بين الأحياء والأجناس والأجيال المستمدة من التناسق في طبيعة الكون. فالسلام هو قاعدتها والحرب هو الاستثناء المتمثل بالخلل في هذا التناسق كالظلم والفساد والشرك بالله [3] .

(1) قطب، المصدر نفسه، ص29، والبنا، مجموعة رسائل الشهيد، ص347 - 348.

(2) القرآن الكريم، سورة محمد الآية 35.

(3) قطب، المصدر نفسه، ص12- 14، 19 - 20 و168 - 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت