تتفاعل العلاقات بين الأفراد والجماعات في المجتمع الذي هو إطار تحرك وتعايش الأفراد والأسر. إذ ان الإسلام لا يقرر علاقة الصراع بين الأفراد أو أن العلاقة فيه وبين المجتمع والدولة قائمة على الإجبار والإخضاع لأن العلاقات الاجتماعية، كما هي في الأسرة، تقوم على التضامن والتعاون والأمن والسلام. فالقاعدة التي تقوم عليها الحياة الاجتماعية هي التوفيق بين الحقوق والواجبات والجهد والجزاء. فواجب المجتمع إنماء الحياة وترقيتها والتوجه بها نحو الله مما يؤدي إلى السلام الشامل [1] .أما سلام العالم أو السلام العالمي فهو امتداد للمبادئ الشاملة الكونية.
أما نظرية الإسلام فهي نظرية أخلاقية لا تتعلق بالمصالح. فدعوة الإسلام أنشأت أمة أثبتت للبشرية أن مكارم الأخلاق ليست شطحات وومضات أو مبررات للاستغلال، إنما عامل أساسي في إقامتها لعلاقاتها الداخلية أو الخارجية. فالأمة الإسلامية أخلاقية ترتبط بالله في كل شؤونها وتنشئ القوانين على مكارم الأخلاق. لهذا يجب عدم إغفال هذه السمة الأخلاقية ونشرها. فالغاية العليا في الإسلام هي أخروية [2] . وعليه أوجب الإسلام إنهاء الخصومة بالوسائل السلمية إن أدت هذه الوسائل إلى الاعتراف بالحق لأصحابه؛ فقبل الاتفاقات أباح التفاوض والتحاكم على أن تكون النتيجة لمصلحة الإسلام والمسلمين، فالله لن يجعل للكافرين سبيلًا على المؤمنين: أما فشل هذه الجهود فيتطلب النبذ، أي إعلان الخصومة ومن ثم الجهاد.
(1) المصدر نفسه، ص67 - 68، 102 - 105 و114-115.
(2) ياسين، مقدمة في فقه الجاهلية المعاصرة، ص76، و186-190.