الصفحة 98 من 565

تؤدي الثورة إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والعدالة القانونية والعدالة الدولية. فمن وجهة نظر الإسلام يتمتع الإنسان ببعض الحقوق الأساسية بغض النظر عن دينه. والتي يجب أن تحترم في مختلف الظروف. فدم الإنسان مقدس ولا يمكن هدره دون سبب قانوني. إلا أن الرسالة التي يحملها المسلمون هي إخراج العباد من عبادة إلى عبادة الله وحده. إلا أن الناس ما زالوا عاكفين على أوثانهم وعبادة الله غريبة عنهم وما زالت تتملكهم آلهة الهوى والأحبار والسلاطين وأصحاب المال والقوة والأحزاب السياسية. كما أن الأيديولوجيات المعاصرة، وخاصة الوطنية، ضيّقت مجال المعاملات بين الأمم وقسمت العالم إلى الوطني والأجنبي [1] .

ولتحقيق العدالة يبدأ الإسلام من علاقة الفرد بربه وبنفسه ومع الجماعة. ثم يطلبه من الدولة فالدول جميعًا. هذا لا يتحقق إلا عن طريق تأمين سلام الضمير فسلام البيت، إلى سلام المجتمع فسلام العالم. أما سلام الفرد فهو البذرة الحقيقية للسلام الإيجابي، إذ أنه انطلاق الطاقات الصالحة وتهذيب للأهواء والرغبات، فسلام الفرد المسلم ينطلق من التطهير الروحي وتمليك الفرد زمان أموره وتنسيق الدوافع الحيوانية مع الأشواق الروحية العميقة من أجل تحقيق توازن بين الجانب الروحي والجانب المادي [2] .

أما الإنسان الذي لا يعيش السلام في بيته فإنه لا يعرف معنى السلام. فمن الفرد يتجه الإسلام إلى إشاعة السلام في البيت. فالعلاقة في البيت يجب أن يشوبها التعاطف والسكينة والمودة والرحمة. فهذا الوضع العائلي التكافلي يدعم السلام والأمان.

(1) المصدر نفسه، ص25؛ الندوي، ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، ص267-268، و Maudoodi, The Islamic Way of Life, p. 23.

(2) قطب، المصدر نفسه، ص36-39 و 44-45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت