الإسلام لا يريد حرية العبادة فقط لأتباعه بل لأصحاب الديانات الأخرى. من هذا المنطلق يحق للمسلمين الدفاع ومحاربة من يمنع حرية المعتقد. فالإسلام يجب أن يتحول إلى المظلة العامة لنظام عالمي حر يعيش الجميع في ظله آمنين، متمتعين بحرياتهم الدينية. لهذا، يقاتل المسلمون، مثلًا لحماية الضعفاء من الظلم لتحقيق العدالة الانسانية، كما أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو، مثلًا، من ملحقات الجهاد. وهذه المثالية الأخلاقية هي من خصائص النظام الإسلامي التي تميزه عن سائر الأنظمة الأخرى [1] . فالإسلام يهدف من الجهاد إلى تحقيق فكرة الثورة العالمية، لا إلى الحكم والسيطرة، وبهذه الثورة يحقق السلام بكل أشكاله. فلا مفر من الجهاد لنصرة هذه الثورة وتحقيق ربوبية الله وحاكميته في الأرض ولإنقاذ البشرية أفرادًا وجماعات من الأرباب الأرضية، المتمثلة في الافراد والأنظمة والحكومات. ولكي يقيم الإسلام السلام العالمي الأكبر فإنه لا يبيح الظلم بأي شكل من أشكاله، إذ ان النظرة الإسلامية نظرة ربانية محيطها العالم وموضوعها الإنسان، واسلوبها الجهاد المفضي إلى السلام [2] .
المبدأ الرابع: السلام
(1) البنا، المصدر نفسه، ص59، وقطب، نحو مجتمع إسلامي، ص108- 136.
(2) قطب، السلام العالمي والإسلام، ص172.