الصفحة 96 من 565

أما المجتمعات التي تحتاج إلى الثورة الإسلامية فهي كل المجتمعات غير القائمة على المفهوم الإسلامي للألوهية. ويشمل سيد قطب وغيره بهذا التعريف كل المجتمعات الإسلامية التي تؤمن بألوهية غير الله. فالثورة تهدف إلى القضاء على كل تلك الأنظمة والحكومات القائمة على مبادئ غير إلهية مستمدة ومخالفة للشريعة الإلهية والقائمة على حكم الإنسان واستعباد الإنسان للإنسان. فكل نظام أو حكومة لا تقوم على أساس التوحيد يبرر الثورة الكاملة عليه [1] . لهذا لا يمكن للثورة ترقيع المفاهيم القديمة مع المفاهيم الإسلامية بل يجب زلزلة القديم وهدمه. فالثورة هي العلاج المناسب والخطوة الأولى في طريق إنشاء مجتمع جديد. وعليه فالمسلمون يدعون، كما قلنا سابقًا، إلى أحد ثلاثة: الإسلام أو الجزية أو القتال. أما الإسلام فهو اعتراف بالله وشريعته والخضوع له. وأما الجزية فهي دليل الخضوع للشريعة، وأما القتال فهو نتيجة لعدم الاعتراف وعدم الخضوع لشريعة الله. لهذا، فتطبيق الشريعة الإسلامية سواء أكان كل الشعب مسلمًا أم بعضه في أرض ما يجعلها جزءًا من دار الإسلام. أما الأرض التي لا تخضع لحكم الإسلام وقانونه فتلك دار الحرب بغض النظر عن الدين الذي يعتنقه السكان. فالمجتمع المحكوم بالشريعة هو المجتمع الإسلامي والمجتمع المحكوم بغير شريعة الله هو المجتمع الجاهلي. فمن الناحية الدولية، تكون المجتمعات الجاهلية مجتمع دار الحرب، وبخاصة عند قتال هذه المجتمعات للمسلمين في عقيدتهم وشريعتهم ومصالحهم [2] .

(1) قطب: معالم في الطريق، ص69 - 77 و162 - 163؛ نحو مجتمع إسلامي، ص62، والعدالة الاجتماعية في الإسلام، ص68 - 76.

(2) سيد قطب: فقه الدعوة: موضوعات في الدعوة والحركة ( بيروت: مؤسسة الرسالة ، 1970) ؛ معالم في الطريق، ص20 - 22 و159؛ في التاريخ.... فكرة ومنهاج، ص23-24، وهذا الدين، ص87-88، والبنا، مجموعة رسائل الشهيد، ص140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت