الصفحة 95 من 565

وبما أن الإسلام لا يقبل تبرير الواقع فإن مهمته هي تغيير هذا الواقع وتطوير نوعية الحياة فيه. ويعني التوحيد التحرر من الخضوع لغير الله والثورة ضد الطغاة واعتبار الرضوخ للاستعباد شركًا في الله لأن كلمة لا اله إلا الله هي الثورة ضد السلطات الدنيوية التي ما فتئت تغتصب أولى خصائص الحاكمية وثورة ضد اغتصاب السلطة التي تحكم بقوانينها الخاصة. لهذا، فإن مهمة أمة النبي (ص) هي إقامة النظام الاجتماعي الإسلامي على أساسه الفلسفي، مما يتطلب استعمال القوة. كما أن مهمتها هي إيجاد ملكوت الله على الأرض وتنفيذ نظامه المأخوذ منه [1] .

وعليه، فإذا ما كان الجهاد هذا بذل الوسع وغاية الجهد لنيل أكبر المطلوب، وهو طاعة الله والخضوع للإسلام فإن ذلك يحتاج إلى جهاد طويل ضد كل من يرفض أو يمنع ذلك. وهذا المبرر كاف بل يوجب الجهاد لتنفيذ حكم الله وأوامره. فالجهاد ما هو إلا لتنفيذ شريعة الله. وكل هذا الجهاد يتطلب الاستعداد الروحي والصناعي والحربي. وهذا يتطلب ثورة فكرية وذهنية واستعدادًا وتأهبًا تامًا. ويتمحور هذا الاستعداد والتأهب على إيجاد الدولة الإسلامية التي ستقوم بواجب الدفاع عن حياض المسلمين وإعلاء كلمة الله. لهذا فإن الخطوة الأولى للثورة هي الدعوة وهي ضرورية من أجل إيجاد المجتمع الإسلامي ثم الدولة الإسلامية [2] .

(1) قطب: السلام العالمي والإسلامي، ص170 و175، ومعالم في الطريق، ص26؛ الندوي، ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، ص268 - 269؛ الخميني ، الحكومة الإسلامية، ص32 - 35؛ إلينا، المصدر نفسه، ص53، Maudoodi , A Short History of Revivalist Movement in Islam, pp. 22- 25.

(2) الندوي، المصدر نفسه، ص130 - 131 و 227؛ الخميني، الحكومة الإسلامية، ص31- 32، وقطب، السلام العالمي والإسلام، ص3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت