لذلك، تمثل سيطرة الإنسان على أخيه الإنسان عن طريق وضع الأنظمة والقوانين الوضعية كفرًا كاملًا. ويمثل الجهاد لإتاحة المجال للإنسان لأن يحكم بقانون الله ولإتاحة المجال للمجتمع الإسلامي. فالمجتمعات الإٍسلامية تتناغم وطبيعة بني الإنسان. فالجهاد ليس بأداة للعدوان أو وسيلة للمطامع بل لحماية الدعوة ولضمان السلم وأداء الرسالة الكبرى، رسالة الحق والعدل. لهذا، فإن على الأمة الإسلامية أن لا تنهزم أمام الأشكال والعقائد المعاصرة، فيقولب الإسلام بأشكال ليست له. كما يجب على المسلمين عدم الالتفات إلى رسوخ الجاهلية الحاضرة وقوتها، المادية والفكرية، بل الدعوة إلى التوحيد الكامل. ويرفض الجهاد لأسباب تقاتل من أجلها العقائد الأخرى كالقومية والعنصرية والمطامع والمنافع وحروب الأبطال والملوك [1] .
يبدأ الإسلام أولًا بحماية الأمة معنويًا وماديًا لأنه في كثير من الأحيان لا تنفع الدعوة بالحسنى، وثانيًا، كفالة حرية الدعوة وإزالة كل قوة طاغية في الأرض تمنع إيصال الدعوة الإسلامية إلى الناس، وثالثًا، إقرار سلطان الله في الأرض ومقاتلة المعتدين على هذا السلطان الذين يدعون حق التشريع، إذ إن كل نظام غير إسلامي هو شرك وكل حاكم له هو طاغوت. لذلك يجب تحطيم عروش الطواغيت وهدم الأنظمة الفاسدة. فالتوحيد إذًا هو محور الثورة والجهاد كما هو محور الحكم الإسلامي.
(1) ياسين، المصدر نفسه، ص147 - 149؛ قطب: السلام العالمي والإسلامي، ص21 - 23؛ هذا الدين ، ص22 - 33، والبنا، مجموعة رسائل الشهيد، ص54.