فحيثما كان على وجه الأرض ظلم كان على الأمة الإسلامية استئصاله وإزالة أسبابه. وهذا ليس حبًا بملك الأرض وإذلال الرقاب بل لتحقيق كلمة الله في الأرض خالصة من كل غرض ولفرض ربوبيته وحاكميته وعدله. وهذه هي حقيقة الجهاد في سبيل الله. وبهذا الجهاد تتحقق ربوبية الله للعباد. فالإسلام لا يبغي أسلمة غير المسلمين بل يهدف إلى تخليص البشرية من ربوبية الطاغوت والى إعطائهم العدل لمطلق { الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ } [1] .
الإسلام إذًا ثورة لتحرير البشرية وثورة على ربوبية الإنسان. والجهاد يهدف إلى إقامة الحياة في أرض الله على منهاج الله والحكم بما أنزل الله. لهذا فان المجتمعات التي تحتاج للثورة هي المجتمعات غير القائمة على المفهوم الإسلامي للألوهية والربوبية. فهدف الجهاد هو إعلاء كلمة الله وليس الجاه أو المال، فالمسلم يقدم دمه وروحه فداء لعقيدته وهداية للناس [2] .
(1) المصدر نفسه، سورة النساء الآية 76.
(2) ياسين، مقدمة في فقه الجاهلية المعاصرة، ص167، البنا، مجموعة رسائل الشهيد، ص54- 55، 174 - 175 و 347 - 348، وقطب: السلام العالمي والإسلام، ص170 - 171؛ معالم في الطريق، ص162 - 163، ونحو مجتمع إسلامي، ص62.