فالإسلام، تماشيًا مع نزعته العالمية، لا يقطع بينه وبين أصحاب الديانات الأخرى إن لم يحاربوه أو يمنعوا دعوته ولم يفسدوا في الأرض أو لم يعتدوا على الضعفاء، بل يفسح في المجال لمن لا سلطان له عليهم مجال التعاون العالمي في ا لخير والصلاح. لهذا، نرى أن أساس العلاقات الدولية يقوم على البر والقسط [1] ، كما ورد بالآية الكريمة { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ، إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } [2] .
أما إذا هوجم المسلمون وديست أرضهم وانتهكت حرمانهم وتحكم في شؤونهم أخصامهم وتعطلت شعائر دينهم في أرضهم فضلًا عن عدم قدرتهم على نشر دعوتهم، فإن هذا يوجب العزم على الجهاد، والجهاد يجب هنا وجوبًا عينيًا لامفر منه، ويمنع السعي إلى السلام [3] .
التحليل
(1) قطب، نحو مجتمع إسلامي، ص114 - 125.
(2) القرآن الكريم، سورة الممتحنة الآيتان 8-9.
(3) البنا، مجموعة رسائل الشهيد، ص93، وقطب، السلام العالمين والإسلام، ص175.