لا ينطلق مفهوم العلاقات الدولية عند الأصوليين المسلمين من المنطلقات والتطورات التاريخية أو القانونية أو التطورات الواقعة والمصالح القومية. فنظرياتهم لا تقوم على أسس النظريات الدولية كنظرية التوازن الدولي أو نظرية المباريات (Games) في التحليل، ولا تحظى المناهج المعاصرة في تحليل العلاقات السياسية الدولية كنظرية المنهج السلوكي القائم على علم النفس الاجتماعي، وعلم النفس السياسي والأنثروبولوجيات الاجتماعية بأي اهتمام [1] . ومن هناك نرى أن العلاقات الدولية والتي يجب أن تبنى على الواقع المادي والسياسي والحضاري وفهم عميق لموازين القوى العالمية والإقليمية استبدلت بتطورات مثالية لطبيعة الإسلام. ولهذا، فان القصور النظري في دراسة النظام العالمي والعلاقات الدولية يؤدي إلى قصور في وضع ال حلول العملية لتخطي هذا النظام أو استبداله أو تعديله.
أما البديل المطروح وهو رؤية الإسلام كإطار وحيد لتحديد السلوك السياسي الداخلي والدولي وكأيديولوجيا دولية غير مؤسسة على مفاهيم جغرافية أو قومية أو عنصرية بل مرتكزة على ألوهية الله للجميع فهو تخط للإطار الزماني والمكاني للسلوك السياسي عند الأمة. وعليه فهذه الرؤية تحجب المفاهيم العملية والتعاطي الواقعي مع النظام العالمي وبالتالي القدرة على التأثر بها وتغييره أو تطويعه لخدمة الأمة العربية الإسلامية. فالرفض القاطع الذي يبرزه الأصوليون تجاه النظام العالمي ما هو إلا نتيجة عدم قدرتهم على التعاطي مع هذا النظام من حيث هو انعكاس واقعي للمعطيات المادية والتوازنات الدولية.
(1) للتعمق في تفاصيل هذه المفاهيم، انظر: اسماعيل صبري مقلد، العلاقات السياسية الدولية: دراسة في الأصول والنظريات، ط4 ( الكويت: دار السلاسل، 1985) ، ص11-61.