الصفحة 104 من 565

أما من الناحية النظرية، فهذا الرفض يقوم على اعتقاد الأصوليين أن شمولية الإسلام وإنسانيته تضيفان مشروعية دولية على حكم الإسلام لا باعتبار الواقع الحاضر أو الماضي المغاير بل باعتبار ما سيكون. فهم يؤمنون أن المجتمع الإسلامي وتكتل الأجناس والأمم سيمهد لسيادة الأيديولوجيا الإسلامية لتحل محل الفكر القومي. وفي الحقيقة، فإن هذه النظرية تفتقر إلى موضوعية علمية وإنسانية إذ أن خسائر القومية، مثلًا، لا تؤدي بالضرورة إلى حلول الإسلام مكانها، كما أن الصفتين، الشمولية والإنسانية، ليستا صفتين للإسلام فقط بل هناك بعض النظريات أو الأيديولوجيات العالمية التي تشارك مع الإسلام في هذه الصفات، فعدم حصر الوطن ببقعة جغرافية أو بوطن قومي بل الرقي به إلى العالم كله ليست بخاصية مقتصرة على الفكر الإسلامي، بل هناك العديد من الأيديولوجيات التي تشارك بقبول هذا المفهوم والدعوة إليه والى وحدة بني البشر دون ارتباط بأرض أو زمن.

ثم أليست مشكلة النظام العالمي، والتي يشتكي ويعاني منها العالم بأجمعه، قائمة على تجاوزه لخصوصيات الأمم وحضارتها ومحاولة صهر العالم بنظام واحد يسهل تطويعه لخدمة أهداف هذا النظام؟ أما رفض الأصوليين لحكم الإنسان للإنسان والمتمثل بمبدأ الحاكمية وعليه رفض كل الأيديولوجيات والنظم والدول والمنظمات المحلية والدولية التي لا تعمل على إعلاء كلمة الله ونشر شريعته فيؤدي إلى إبدال نظام هيمنة بآخر، ولو اعتقد بعضنا بعدل البديل. فالسؤال الذي يجب طرحه: هل يجوز طرح نظام عالمي مهيمن. وبغض النظر عن مبرراته، على جميع الأمم دون تقبلها لهذا النظام؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت