الصفحة 105 من 565

ثم أليست من مفارقات المفهوم الأصولي للحاكمية والذي يضيف العالم إلى دار الإسلام أو حزب الله ودار الحرب أو حزب الشيطان أنه بالرغم من كونه توحيدبًا من حيث المبدأ، فإنه تقسيمي إذا خرج إلى حيز التنفيذ ويؤول إلى تجزئة العالم إلى شطرين من أجل تطهيره وفصل الخير عن الشر ومن ثم إعادة تركيبه وتوحيده! فمن هذا المنطلق، يتنصل الأصوليون مما يجري اليوم على الساحة الدولية والمحلية ويبرئون الإسلام من كل ما يحدث سواء كان بإسم الإسلام أو باسم غيره.

كما أن نظرية الحاكمية تؤدي إلى تجهيل المجتمعات والحضارات والنظم والأيديولوجيات قاطبة. ثم أليست هذه النظرية مشابهة لتجهيل الغرب لمجتمعاتنا وحضارتنا ورفضه التعايش معنا إلا على الأسس الذي يطرحها هو ومن منطلقاته هو! فرفض الأصوليين للنظام العالمي بسبب ارتباطه بالسيطرة والاستقلال هو صحيح إلا أنه يجب ألا يؤدي إلى نظام عالمي جديد قائم على سيطرة مجموعة حضارية معينة على باقي الشعوب والمجتمعات، وإلا فإن العدل المنشود لن يكون إلا سرابًا.

وصحيح أيضًا أن هناك مشروعية ما في رفض النظام العالمي بسبب محاربته الأمة العربية والإسلامية وحقوقها وتأييده للصهيونية وحقوق الصهاينة، إلا أن هذا لا يعني رفع المسؤولية عن الأمة نفسها وعن قادتها ومفكريها. فنحن مسؤولون عما حصل ويحصل ولا يمكن إلقاء اللوم على النظام العالمي ورفع المسؤولية عن أنفسنا وعن أمتنا. فالمسلمون خضعوا اليوم للغرب في جميع الميادين، السياسية والعلمية والصناعية وغيرها، وأصبح دورهم مهمًا حتى في دراسة علوم الإسلام وحضارة العرب، وسيستمر هذا التهميش حتى يتمكن العرب والمسلمون لا من المطالبة بإلغائه فقط بل من إلغائه فعلًا والمشاركة في وضع نظام عالمي عادل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت