فالنظرية السياسية في أبعادها مرتبطة بمفهومي الحاكمية والتوحيد اللذين يعملان كمنظم للسلوك السياسي عند الأصوليين المسلمين. وينطوي هذا السلوك على السلوك الدولي والعالمي الذي يجب أن يرتكز على مسلمات أساسية كعالمية الإسلام وشموليته ووجوب نشر السلام والأخلاق والتي لا يمكن المساومة عليها أو التخلي عنها تحت أي ظرف أو بأي ثمن.
ثالثًا: التعددية والديمقراطية
الخطاب الاستيعابي المعتدل
يشكل الخطاب الإيديولوجي والسياسي لمؤسس حركة الإخوان المسلمين ومرشدها الأول، حسن البنا، أساس النظرة الاستيعابية المعتدلة لمفهوم حاكمية الله، وهذا من الوجهة الكلامية والسياسية. ومع أن مفهوم الحاكمية وُظّف تاريخيًا وحاليًا لاستبعاد مايعتبر غير إسلامي، يجعل منه حسن البنا مصدر الشرعية والاعتدال.
هذا التوظيف المعتدل أصبح جزءًا مهمًا من خطاب الحركات الإسلامية المعتدلة والمفكرين الإسلاميين المعتدلين الذين طورها لاحقًا ليشتمل على الأبعاد الفكرية والاجتماعية والاقتصادية. ولابد من التذكير بأن ظروف المجتمع المصري خلال النصف الأول من القرن العشرين والحرية النسبية التي تمتع بها المصريون لم تظهر إشكالية اغتصاب السلطة، وبالتالي لم تكن جزءًا من برنامج الإخوان المسلمين. ومع أن البنا هدف إلى أسلمة الدولة والمجتمع، إلا أنه كان يهدف أيضًا إلى التواصل سلميًا مع النظام السياسي ومناقشة الأحزاب الأخرى.