كما أنشأ البنا جمعية للكشافة، وكان التزامهم بالأخلاق الحميدة، لا بالسياسة أو الثورة، وتمحورت نشاطاتهم حول الدين والفضيلة والعلم والعائلة. إلا أن البنا لم ينكر أبدًا أن لحركة الإخوان تطلعات سياسية وتربوية واقتصادية من أجل قيام صحوة دينية. على أي حال، لا يعني هذا، في فكر البنا على الأقل، الانعزال عن المجتمع. فقد شارك الإخوان، مثلًا، في حفل تتويج الملك فاروق. واتسعت جمعية الكشافة عام 1948 ليصل عدد أعضائها إلى أربعين ألفًا، عمل الكثير منهم في محو الأمية ومنع انتشار الأوبئة كالملاريا والكولير. وفي عام 1948 توسعت حركة الإخوان بشكل ملحوظ وأصبح لديها حوالي 500 فرع تقدم خدمات اجتماعية. كما أنشأت المستشفيات والمستوصفات، فعالجت في ذلك العام فقط 51 ألف مريض. وكذلك أسس البنا في الأربعينات فرع الأخوات المسلمات، وصل عددها إلى حوالي 5 آلاف أمرأة، وهو عدد ملحوظ حسب معيار تلك الفترة. ولعبت الأخوات المسلمات لاحقًا دورًا مهمًا وأساسيًا خلال أحداث المحنة الأول ( 1948 - 1950) عندما قُمن بالاعتناء بعائلات الآلاف من الإخوان المسجونين. وقد قدر عدد الأعضاء الفعليين للحركة نصف مليون شخص، أما الداعمون لهم فكانوا حوالي النصف مليون أيضًا. وعندما حلت جماعت الإخوان المسلمين كان قد وصل عدد فروعها إلى ألف في كل المناطق المصرية [1] .
(1) السعيد، حسن البنا، مؤسس حركة الإخوان المسلمين متى... كيف... لماذا؟ ص101 - 124.