الصفحة 112 من 565

وحتى ذلك العام، 1948، لعبت جماعة الإخوان ضمن الإطار السياسي العام في مصر. فقبلت بشرعية النظام القائم ووصفت الملك فاروق بالحاكم الشرعي. وقد طور حسن البنا جماعته إلى حزب سياسي مع برنامج عمل محدود، وذلك من أجل التمكن من منافسة الأحزاب الأخرى، والتي اعتبرها أحزابًا فاسدة، وترشح البنا وبعض الإخوان في انتخابات عام 1942، إلا أن رئيس الوزراء في ذلك الوقت أقنع البنا بالانسحاب في مقابل وعد بإغلاق الخمارات ومنع الدعارة. وعوضًا عن ذلك، ولاحقًا في ذلك العام، قام رئيس الوزراء مصطفى النحاس بإغلاق كل فروع الإخوان، ما عدا المقر الأساسي. ومجددًا عام 1945، ترشح البنا وآخرون من الإخوان للانتخابات، إلا أنهم لم يتمكنوا من النجاح، وتنافس الإخوان مع حزب الوفد والشيوعيين وغيرهم. وتحول حسن البنا إلى لاعب سياسي قوي في مصر، فقد كان، مثلًا، ممن استشارهم الملك في تعيين رئيس الوزراء عام 1946، وخاصة أن الملك شجعهم على العمل ضد الوفد والشيوعيين [1] . إلا أن شجب البنا للأحزاب السياسية المصرية لم يكن بسبب تجاهلها للعامل الديني، بل بسبب فسادها المستشري وتعاونها مع الإنكليز أيضًا. إن شجبه للعمل الحزبي في مصر لم يكن رفضًا للعمل الحزبي أو الدستوري من حيث المبدأ، بل من منطلق عملي، أي أن تلك الأحزاب فشلت بشكل فاضح وبحاجة إلى إعادة توجيه وتأهيل [2] .

(1) المصدر نفسه، ص129 - 179.

(2) حسن البنا: مجموعة رسائل الشهيد، حسن البنا ( بيروت: دار القرآن الكريم، 1984) ص60 - 84؛ مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا ( القاهرة: دار القلم، [ د.ت.] ، ص41، 169، 309 - 332 و335 - 337، وكلمات خالدة( بيروت: [د.ن.] 1972) ، ص45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت