وبينما يرى البنا أن الإسلام يتضمن مادة قانونية أساسية، إلا أن مضامينها وأبعادها لا يمكن التوصل إلى كنهها عبر النماذج التاريخية فقط. والأكثر أهمية من هذا، يحاول البنا أن يشير إلى ضرورة أن يتعاطى الفكر الإسلامي مع الإسلام بوصفه رؤية كونية، وليس كقانون فقط. كما يتوجب على تلك الرؤية والقانون أن يتعاملا مع العالم الحقيقي، لا من منطلق النظريات بل من منظار عملي. كما يتوجب عليهما الأخذ في الحسبان واستيعاب فلسفات وأيديولوجيات وتفسيرات الآخرين. إذ ان الإسلام هو دين ومجتمع ودولة، وعليه بالتالي التعامل بصورة جدية مع الآخرين، مما يعني استيعاب التفسيرات المتعددة سواء من حيث المنهج أو المحتوى، مع المحافظة طبعًا على المبادئ الأساسية للدين [1] .
(1) البنا: مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا ( 1984) ، ص165؛ مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا [د.ت.] ) ص304 و 343 - 347، والدين والسياسة، ص57-59.