ولأن الشريعة في رأي البنا هي نموذج اجتماعي، يجب تنقيتها من مناهج تاريخية معينة وربطها بنموذج يفضي إلى الحرية والسيادة الشعبية على الحكم وفصل سلطات الدولة الثلاث بعضها عن بعض: أي التنفيذية والتشريعية والقضائية. ولذا، يؤكد البنا على أن الأنظمة الدستورية الغربية للحكم لا تتعارض مع الإسلام، وهذا إذا ما تم ربطها بأسس الشريعة. على سبيل المثال، يجعل البنا من مفهوم الشورى، وعبر إعادة تفسيرها في ضوء الحداثة وعدم معارضتها للشريعة، ديمقراطية. والشورى هذه، وهي المبدأ الأساسي في الحكم وممارسة السلطة من قبل الجماعة، هي عملية استيعابية تهدف إلى تمكين المجتمع من شق طريقه السياسي عبر برنامج محدد وعبر تبني أيديولوجية معينة. وعلى اعتبار أن المصدر النهائي لمشروعية الشورى هو المجتمع، لا يمكن أن يمثل هذا المجتمع بفئة واحدة أو حزب واحد، بل المطلوب أن تتحول الشورى إلى مؤسسة تتوقف شرعيتها على استمرارية قبول المجتمع لها، إذ ان ا لحكم هو عقد بين الحاكم والمحكوم [1] .
(1) حسن البنا: الإمام الشهيد حسن البنا يتحدث إلى شباب العالم الإسلامي ( دمشق: دار القلم، 1974) ، ص99، مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا (1984) ، ص160 - 161 و 317 - 318، ومجموعة رسائل الإمام الشهيد، حسن البنا [د.ت.] ) ، ص99 و332 - 337.