وهناك مفكرون إسلاميون آخرون يتجاوزون حتى مثل تلك المقولات. فمحمد سليم العوا، وهو مفكر إسلامي بارز، يعالج بشكل مباشر ودون مواربة مسألة التعددية والديمقراطية. فالإسلام عند العوا، متهم زورًا بأنه معارض للمجتمع التعددي [1] . ومع أنه يؤكد على أن الاستبداد كان سمة الحكم عمومًا في الدولة الإسلامية - العربية ، إلا أن هذا لا يعني أن الإسلام، في جوهره، ضد التعددية والديمقراطية. ويعطي العوا الدولة الإسلامية الأولى التي أسسها النبي محمد (ص) كدليل على عدم صدقية مقولة أن الاستبداد هو مفهوم إسلامي للحكم. كما أن الدولة الإسلامية التاريخية ليست هي النموذج الوحيد، ويحدد العوا الخطوات التي يجب اتباعها من إحداث تطور تعددي ديمقراطي،منها إعادة تنظيم المجتمع بشكل يسمح بتطور المؤسسات المدنية دون تدخل من السلطة، إذ ان الأوضاع الحالية تعيق تطور المجتمعات التعددية والمؤسسات المدنية التي تخدم مصالحها، إلا أن الدول الإسلامية اليوم تخترع المؤسسات المدنية الزائفة من أجل منع قيام مؤسسات حقيقية تمثيلية أو دفعها خارج الأطر الشرعية. لذا، يجب تفعيل المجتمع المدني كوسيلة لتحرير المجتمع من القبضة الحديدية للدولة ومؤسساتها غير التمثيلية [2] .
(1) انظر: محمد سليم العوا في: الحياة، 1993/8/3، ص19، ومحمد سليم العوا، التعددية السياسية من منظور إسلامي، منير الحوار، ال سنة 6، العدد 20 (شتاء 1991) ، ص134-136.
(2) العوا في: الحياة، المصدر نفسه، ص19. عن الحركة الإسلامية في مصر، انظر ورقة محمد خلف الله التي قدمت إلى: الحركات الإسلامية المعاصرة في الوطن العربي (ندوة) ، تحرير اسماعيل صبري.. [وآخرون] ، مكتبة المستقبلات العربية البديلة، الاتجاهات الاجتماعية والسياسية والثقافية (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1987) ، ص37، ورسلان شرف الدين، الدين والأحزاب السياسية الدينية العربية ورقة قدمت إلى: الدين في المجتمع العربي (ندوة) ( بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1990) ، ص180.