الصفحة 124 من 565

وفي رأي العوا، فإن التعددية هي قبول الاختلاف السياسي والاقتصادي والديني والعرقي وغيرها. فالاختلاف هو ميل طبيعي إنساني وحق مقدس لأن القرآن الكريم يشرعن الاختلاف بجميع أنواعه، وحتى الهوية والانتماء [1] .

ويحدد العوا ستة مبادئ أساسية لتطوير التعددية: أولًا: أن الإسلام لم ينص على نظام سياسي واجتماعي مخصوص، لكنه يزود أفكارًا عامة؛ ثانيًا، أن ينتخب الشعب الحاكم عبر الشورى؛ ثالثًا، إذا ما سمح الإسلام بالحرية الدينية فمن باب أولى السماح بالحريات الأخرى؛ رابعًا، أن الناس سواسية من حيث الحقوق والواجبات؛ خامسًا، أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو واجب جماعي وديني؛ سادسًا، أن الحاكم مسؤول أمام مجتمعه [2] . إلا أن مشروعية التعددية عند العوا تتوقف على أمرين. الأمر الأول، هو عدم معارضتها لأسس الإسلام؛ والأمر الثاني، أن تكون لمصلحة الناس عمومًا فيما عدا ذلك، يحق للأفراد وللمجتمعات تشكل المؤسسات المدنية التي يريدونها، وخاصة الأحزاب السياسية، والتي تلعب دورًا مهمًا وصمام أمان ضد تضييق الحريات ووسيلة لحد تسلط السلطة [3] .

(1) العوا، التعددية السياسية من منظور إسلامي ص129-132.

(2) المصدر نفسه، ص133- 134. من أجل النظر إلى مراجعة تاريخية لقبول الاختلاف، انظر: تفسير الجلالين، ص136 - 152.

في خيار الجماعة كوسيلة للحكم، انظر: أبو بكر أحمد بن علي الجصاص، دراسة في فكرته: باب الاجتهاد، مراجعة وتقديم زهير كبي ( بيروت: دار المنتخب، 1993) ، ص29-41.

وفي العلاقة بين السياسة الفعلية وتطور الاجتهاد، انظر: محمود اسماعيل، سوسيولوجيا الفكر الإسلامي محاولة تنظير ( القاهرة: مكتبة مدبولي، 1988) ، ص138-139.

(3) محمد سليم العوا: في النظام السياسي للدولة الإسلامية ( القاهرة: دار الشروق، 1989) ، ص77، والتعددية السياسية من منظور إسلامي ص136 - 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت